آخر الأخبار

مثال عن العزيمة والإصرار، والجنون! مراجعة فيلم I, Tonya

Image: I, Tonya - Courtesy of NEON

Advertisements


فيلم I, Tonya هو عبارة عن سيرة ذاتية حول بطلة التزلج الفني على الجليد؛ الأمريكية "تونيا هاردين"، والشهرة السيئة التي كسبتها خلال مشوارها الاحترافي، حيث أثرت عدة عوامل على حياتها الاحترافية والشخصية، مثل علاقتها القاسية مع أمها والعنيفة مع زوجها، الشيء الذي جعلها من أكثر النساء ذائعة الصيت في أمريكا خلال سنوات التسعينيات من القرن الماضي، حيث بالإضافة إلى الشهرة العالمية الإيجابية التي كسبتها، جعلت من نفسها أيضا من أكثر الشخصيات كرها في أمريكا.

الفيلم ليس بالمثالي لكنه رائع ومسلي جدا حيث يحتوي على واحدة من أفضل الأداءات إبهارا هذه السنة، الشخصيات الرئيسية كانت مذهلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لدينا بطلة الفيلم من أداء الإسترالية "مارغوت روبي Margot Robbie" التي قدمت واحد من أفضل الأداءات في مسيرتها، أداء خرافي حقيقة، سيؤمن لها بدون شك ترشيحا في حفل الأوسكار السنة المقبلة ضمن قائمة أفضل أداء نسائي. دون أن ننسى أن الممثلة تعلمت هذا النوع من التزلج على الجليد خصيصا لهذا الدور!

Image: I, Tonya - Courtesy of NEON
حيث وأنا أشاهد لم أصدق أنها هي من تتزلج بتلك الرشاقة والاحترافية، لكن في الأخير تبين أن "مارغوت روبي" هي فعلا من قامت بأغلب مشاهد التزلج في الفيلم، باستثناء تلك التي تقوم فيها بالقفزات الثلاثية المحور (triple axel) حيث توجب الاستعانة بمحترفة في المجال، لكن أغلب المشاهد الأخرى هي صاحبتها. وقد قالت مارغوت روبي خلال بداية جولة الفيلم في القاعات السينمائية أنها تدربت لحوالي ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل بداية تصوير الفيلم، خمسة أيام في الأسبوع لعدة ساعات في اليوم. مثير للإعجاب!

Image: I, Tonya - Courtesy of NEON
لدينا أيضا الممثلة "أليسون جاني Allison Janney" التي لعبت دور الأم القاسية والعنيفة لتونيا، حيث كانت هي الأخرى من بين أروع ما شاهدته هذه السنة، بطبيعة الحال ستكون هي الأخرى حاضرة في أوسكار 2018 في قائمة أفضل ممثلة مساعدة، خصوصا وأنها ترشحت مسبقا لجوائز الغولدن غلوب في نفس القائمة. هناك أيضا زوج تونيا هاردين من أداء الممثل "سيباستيان ستان Sebastian Stan" (صاحب دور بوكي بارنز من فيلم Captain America: The Winter Soldier) والذي كان السبب في معظم مشاكلها الشخصية والاحترافية، حيث كان هو الآخر حاضرا بقوة بأدائه العنيف مع زوجته تونيا هاردين. باقي الشخصيات كانت مدهشة كذلك، لأن ركيزة هذا الفيلم هو شخصياته المذهلة.

Advertisements


Image: I, Tonya - Courtesy of NEON
نعود لبطلتنا تونيا هاردين، حيث قِيل أن هناك شيء في غير محله حول الاختيار الصحيح للممثلة التي تؤدي هذا الدور، العديد قال إن الممثلة "مارغوت روبي" لم تكن ذلك الاختيار الأنسب للدور، ليس أن هذه الأخير لم تلعبه بشكل جيد، بالعكس فقد أبدعت فيه أكثر من المتوقع، لكن المشكل هو أنه عندما تشاهد أي فيلم آخر لها يأتي على بالك بسرعة شخصية "هارلي كوين" من فيلم Suicide Squad، حيث أن ذلك الدور الذي لعبته يبقى تذكاري في مسيرتها ومن الصعب جدا أن نراها في شخصية أخرى غير تلك، لذلك عندما تشاهد أي فيلم لمارغوت روبي مباشرة تتذكر شخصية هارلي كوين.


Image: I, Tonya - Courtesy of NEON
جانب آخر يجب أن نتكلم عليه وهو الإخراج، فرغم أن مسيرته ليست بالحافلة بالأعمال الخالدة إلا أن المخرج "Craig Gillespie" قدم لنا فيلم مثير للدهشة من جميع جوانبه، باستثناء القصة التي لن نتكلم عنها لأنها مبنية على أحداث واقعية، وبالتالي يجب أن نتكلم عن بنيتها، والتي بالمناسبة كانت محكمة منذ البداية، لم يكن هناك أي لحظة تُغرقك في الملل أو عدم الاكتراث، بل كان الفيلم مسليا ومثيرا للاهتمام منذ بدايته إلى نهايته. أضف لذلك طريقة التصوير الرائعة، حيث نرى كيف تتحرك الكاميرا وتتبع شخصيتنا عبر حلبة التزلج، مما أضاف لمسة جذابة للفيلم.

Advertisements

شيء آخر وجب الإشارة إليه وهو أن هذا الفيلم ليس كباقي الأعمال الهوليوودية التي دائما ما نراها تمجد أمريكا وأبطالها... هذا الفيلم سرد لنا قصة حقيقية كما هي دون المبالغة في تعظيم بطلتها. لم أكن من متابعي تونيا هاردين الحقيقية في أيامها، لكن ما سمعت وقرأت من الذين عاشوا في زمنها أكدوا أن الفيلم صور القصة كما هي دون زيادة. هذا الأمر كان ضروري أن نشير إليه لأن أمريكا تحب نفسها أكثر من اللازم، بالإضافة إلى الغرور الغير محدود الذي نراه في معظم أفلامهم التي تحكي عن القصص الحقيقية، خذ على سبيل المثال فيلم الحرب والدراما American Sniper الذي صدر سنة 2014، حيث تجعلك مثل هذه الأعمال المُبالغ فيها والمُزيِّفة للحقيقة، تنفر من السينما ومن أي شيء له علاقة بالأفلام.

في الأخير، يبقى الفيلم ممتع بشكل كبير بأدائاته الخاطفة للأنظار وطريقة إخراجه الممتعة، بدون أن ننسى أن الفيلم عنيف بشكل كبير، هناك مشاهد ضرب تبدو إلى حد كبير غير زائفة وواقعية! وتبقى أهم نقطة حوله هي أنه من نوع الأفلام التي قد تشاهدها أكثر من مرة، حيث أن هناك أفلام تكون رائعة لكنها أفلام ذات المشاهدة الواحد لا أكثر، لن تستطيع عيش التجربة من جديد، هذا الفيلم قد ترغب في مشاهدته أكثر من مرة.


تقييمنا للفيلم: 7,5/10
عرضاخفاءالتعليقات
الغاء