عندما نفقد مبادئنا، نفتح الباب للفوضى، مراجعة الموسم الثالث من مسلسل Mr. Robot

Image: Mr. Robot Season 3 - Courtesy of USA Network

انتهى الموسم الثالث من مسلسل Mr. Robot هذا الأربعاء بحلقته العاشرة والأخيرة، حيث قدم لنا واحد من أفضل مواسمه ومن أفضل إنتاجات الشاشة الصغيرة هذه السنة، ليحصل منا على المرتبة الأولى في قائمة أفضل مسلسلات 2017. لكن، هل يستحق؟ نعم بكل تأكيد يستحق، رغم تواجد منافسة كبيرة جدا في الأعمال التلفزية هذا العام. إذا لنناقش أين تكمن نقاط قوته وكيف تفوق على البقية من خلال هذه المراجعة، والتي قد تحتوي على حرق للأحداث في حالة لم تشاهده بعد! Spoilers Ahead !


Advertisements

بدأ المسلسل في الموسمين الأول والثاني بفكرة فريدة ومثيرة للاهتمام، لكن في نطاق صغير، استطاع أن يجذب بها نسبة كبيرة من المتابعين في مغامرة الهاكر إليوت وسعيه لتحقيق العدالة في عالم يهيمن ويسيطر عليه الكبار. في هذا الموسم الثالث تطورت الأمور وتجاوزت الحدود إلى المستوى الثاني، إلى نطاق كبير، خارج عن السيطرة لم يَعد الشاب إليوت يتحكم فيه لوحده.

ويدور المسلسل ككل حول سعي الشاب إليوت لإيقاف شركة E-Corp التي تُسيطر على اقتصاد أمريكا، وربما العالم كذلك! من خلال قرصنة قاعدة بياناتهم لإرجاعهم لنقطة الصفر ووقف احتكارهم للاقتصاد، من أجل أولا الانتقام لوالده؛ الذي توفي بسببها، وثانيا من أجل تحقيق نوع من المساواة بينهم وبين البسطاء والفقراء. لكن خطته هذه لم تقف عند هذه الحدود، بل أدت إلى هدم النظام الاقتصادي بأكمله وفتح الباب أمام الإرهاب أو ما يسمى بجيش الظلام، الذين كان هدفهم هو تفجير مراكز هذه الشركة حيث راح ضحيتها الآلاف من الأبرياء.


Image: Mr. Robot Season 3 - Courtesy of USA Network
بدون شك، هذا الموسم الثالث كان أفضل بكثير من الموسمين السابقين، خصوصا في وثيرة تصاعد الأحداث، طريقة الإخراج الإبداعية، الذكاء في حبكة الأحداث، الأداء الرائع من طرف الممثل "رامي مالك" في دور الهاكر إليوت، الممثل "كريستين سلاتر" في دور السيد روبوت، الممثل الآسيوي "بد وونغ" في دور وايت روز، بدون أن ننسى الأداء الذي خطف الأضواء هذا الموسم من طرف الممثل "بوبي كانافال" في دور ايرفينغ، حيث في كل مشهد يتواجد فيه إلا ويثبت حضوره بأداء تذكاري؛ كوميدي في بعض الأحيان وجدي بطريقة مثيرة في أحيان أخرى.


Image: Mr. Robot Season 3 - Courtesy of USA Network
 من أفضل لحظات الموسم هي عندما يكون الشاب إليوت مع طبيبته النفسية في جلسات العلاج، خصوصا في الحلقة الثانية عندما تحول إلى السيد روبوت والتشويق الحابس للأنفاس في تلك اللحظة بين هذا الأخير والطبيبة النفسية والحوار الذي جرى بينهما، من أفضل مشاهد هذا الموسم على الإطلاق. 

الشيء الذي سيقودنا للمرض الذي يعاني منه الشاب إليوت، ازدواجية الشخصية. العديد سيظن أن آثار هذا المرض النفسي الذي نراه في المسلسل فيه نوع من المبالغة، لكن في الواقع لا توجد هناك أي مبالغة، ما نراه في ازدواجية شخصية الشاب إليوت هو مثال حي يحدث مع العديد من الأشخاص وبنفس التأثيرات التي نراها في المسلسل. أصبح يُطلق عليه حاليا باضطراب الهوية الانشقاقي  أو ما يسمى بالإنجليزية Dissociative Identity Disorder، حيث في بعض الأحيان تجد من شخصيتين إلى أكثر، ويتم التحول بينهم خلال ثوان أو دقائق وتكون كل واحدة مناقضة للأخرى في تصرفاتها، تماما مثل التناقض بين شخصية الشاب إليوت والسيد روبوت، كما أنه في بعض الأحيان يفقد المصاب الإحساس بمرور الزمن، وهذا ظاهر بشكل رائع في الحلقة السادسة عندما كان إليوت يحاول إيقاف التفجير في المبنى وكيف كان السيد روبوت يستولي عليه لإعاقته، فنرى كيف أن إليوت يجد نفسه فجأة في أماكن أخرى وقد مرت عدة دقائق.


Image: Mr. Robot Season 3 - Courtesy of USA Network

في آخر الحلقة السادسة وبداية الحلقة السابعة اكتشفنا أن جيش الظلام استطاع أن يفجر أغلب مراكز شركة E-Corp وكيف أن الهاكر إليوت فشل في إيقافهم، ليصل عدد القتلى للآلاف... هذا الحدث فيه نوع من التشبيه بأحداث 11 من سبتمبر الإرهابية. فكما نعلم، بعد هذه الأخيرة قامت الولايات المتحدة الأمريكية بغزو العراق بذريعة تطهيره من الإرهاب و... وتعلمون بقية الخرافة. في هذا الموسم إن تذكرتم جيدا في الحلقة الثالثة، أمر "وايت روز" بأن يتم تلفيق أصل fsociety (المسؤولة عن الاختراقات والتفجيرات حسب الرأي العام) لدولة إيران، وفي نهاية الحلقة السابعة أيضا رأينا كيف وضعوا العلم الإيراني في تلك الغرفة من أجل أن يظنوا أن المسؤولية تسقط على عاتق الإيرانيين. الآن، قد تسأل لماذا إيران؟

Advertisements

ربما فعلا كانت نية كتاب القصة والمخرج أن يكون هذا التشبيه بأحداث 11 سبتمبر وغزو العراق، وربما لا، لكن إن كان الأمر فعلا صحيح، فقد تكون هنا رسالة مشفرة حول طبيعة المسؤول عن أحداث 11 سبتمبر، ففي المسلسل نعرف أن المسؤولية لا تسقط فقط على عاتق الإرهابيين أو جيش الظلام ولكن كان هناك تواطئ من داخل النظام الأمريكي. هل فهمت ما أريد قوله؟

ما أعجبني أيضا في المسلسل هو كونه محاكي لعصرنا الحالي، حيث أن موضوع العملات الرقمية كان حاضرا بشكل واقعي. كيف أن عملة البيتكوين مستمرة في الصعود واستحواذها على سوق الاقتصاد، مقابل محاولات شركة E-Corp للقضاء عليها من أجل فتح الباب أما عملتهم الخاصة Ecoin للاستحواذ أكثر على اقتصاد العالم.


Image: Mr. Robot Season 3 - Courtesy of USA Network
نأتي إلى جانب الإخراج والذي أقل ما يمكن القول عنه، رائع، مثالي... وسنتكلم بالخصوص عن الحلقة الخامسة وتلك اللقطة المتواصلة (long take) المثيرة للإعجاب. ليس لقطة واحدة، بل حلقة بأكملها في لقطة واحدة متواصلة! المخرج "سام إسماعيل" أثبت جدارته على أنه صانع سينمائي تلفزي، ليس رائع، بل فريد من نوعه. طريقة اختياره للّقطات جعلت المسلسل يبرز عن البقية.

ظهرت أيضا حنكة المخرج في الحلقة السابعة، حيث نعيش مشهدين في الوقت ذاته، فنظن أنهما يقعان في نفس الوقت، لنكتشف في الأخير أنهما وقعا بشكل تتابعي وليس معا في الوقت ذاته، لكن المخرج خدعنا من خلال المونتاج التقاطعي أو الانتقالي (cross cutting) مع التشويق المتصاعد في الأحداث... المشهد الأول هو عندما وصلت كل من "ترينتون" وصديقها "موبلي" لذلك المنزل حيث تم قتلهما وزُيف مشهد الجريمة على أنهما انتحرا، والمشهد الثاني هو اقتحام قوات الشرطة الخاصة للمنزل من بعد ذلك.

حلقة النهاية كانت هي الأخرى من بين أفضل الحلقات، المزيد من التشويق والتصاعد في وتيرة الأحداث، والتي انتهت بشكل يدل على أن موسم رابع سيتبع بدون شك. إن دل هذا المسلسل على شيء، فهو يدل على أنه واحد من أفضل الأعمال التلفزية على الإطلاق، بدون نقاش واحد من أفضل أعمال الشاشة الصغيرة في السنين الأخيرة. وبدون شك، حصوله منا على المرتبة الأولى ضمن قائمة أفضل مسلسلات هذه السنة، يعني شيء واحد؛ أنه حقا أفضل مسلسل في سنة 2017!

Advertisements

ما رأيك؟ هل تتفق حول ما جاء في هذه المراجعة؟ هل تظن فعلا أنه من بين أفضل أعمال الشاشة الصغيرة هذه السنة؟ هل فعلا أعجبك المسلسل أم أصابك بالملل؟ شاركنا رأيك!


عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

تابع موقعنا على