مراجعة فيلم Searching.. رجل يبحث عن ابنته المفقودة داخل العالم الرقمي في قصة مشوقة
Searching © Sony Pictures Entertainment
دائما ما يقولون أن عالم الهواتف الذكية والحواسب له تأثيرات سلبية على حياتنا أكثر مما له من إيجابيات. ينبهوننا من عدم قضاءِ أوقات طويلة ونحن نُهدر الوقت في العالم الرقمي، لكن هناك رجل لم يكن يُهدر الوقت فيه، بل تمنى لو أن له المزيد من الوقت، ليس لإهداره، وإنما للعثور على ابنته المراهقة، رجل ليس له في الحياة سواها.

Advertisements

تدور قصة فيلم Searching حول هذا الرجل الذي يجد نفسه في سباق مع الزمن من أجل العثور على ابنته ذات 16 سنة التي اختفت فجأة بشكل غير متوقع، لكن معظم الوقت الذي سيقضيه وهو يبحث عنها، ليس في الخارج بل في الداخل، في العالم الرقمي، في عالم الهواتف والحواسيب. سيقوم بمحاولة الدخول إلى حاسوبها المحمول من أجل العثور على أي أدلة أو أو إشارات تركتها ورائها، بعدما اختفت رغم أنه يعاملها أحسن معاملة ويُوفر لها أفضل ما يمكن توفيره لفتاة مراهقة. لكن السؤال المطروح هنا والذي جعله حائرا، لماذا اختفت؟ هل هربت منه؟ هل تم اختطافها؟ سؤال لن يجد جوابه حتى يفقد عقله.

لازلتُ أتذكر مشاهدتي للعديد من الأفلام التي تدور بأكملها (أو أغلبها) في عالم الهواتف الذكية وبرامج المحادثات الفورية ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن معظمها تدور حول مجموعة من الأصدقاء يتحدثون، ثم تبدأ رحلة قتل الواحد تلو الآخر من طرف شخص مجهول، لا تعرف إن كان هاكر، أو قاتل متسلسل، أو شبح، أو شيطان... أو شخص يجمع كل هاته الصفات، لكنها تبقى في الأخير أفلام ذات حبكة ضعيفة جدا وتنتهي بشكل مفاجئ وغير جيد.

آه... حدثني عن فيلم Searching الذي أبدع في كل هذه الأمور السابقة. إن قصة هذا الفيلم رائعة! ليس لأنها تجري في أغلب الأوقات في العالم الرقمي، ولكن بفضل حبكة قصتها التي لم أرى مثلها في أفلام أخرى منذ مدة من الزمن. قصة رسمت ذلك التسلسل الزمني للأحداث الذي يبدأ بشكل متصاعد ومتصاعد إلى أن يصل إلى الذروة أو ما يسمى بالكلايماكس، ثم تبدأ بالنزول نحو المرحلة الثالثة التي تؤدي إلى النهاية وحل المشكل، لكن انتظر... ليس مع هذا الفيلم!

Advertisements

عند المرحلة الثالثة من الفيلم تبدأ بما يُسمى بالانعطافات في القصة، أو الالتواءات... أو سميها بما أردت، المهم هو ما يسمى بـ twists. غالبا ما يُطلق على هذه الأخيرة، في بعض الأفلام الحديثة، بكونها تُفسد سمعة الفيلم إذا لم يتم العمل عليها جيدا. لكن مع فيلم Searching هذا، تمت كتابتها بطريقة تُضفي المزيد من التشويق وتقوم بجذبك إلى القصة أكثر كلما قلت مع نفسك أن الفيلم سينتهي الآن، لدرجةٍ ستُشعل فيك إثارة ستفتح فيها عينيك معه أكثر من ذي قبل.

 مراجعة فيلم Searching.. رجل يبحث عن ابنته المفقودة داخل العالم الرقمي في قصة مشوقة القصة
Searching © Sony Pictures Entertainment
فهذا الفيلم ليس من ذلك النوع الذي تريد أن تنام عليه، بمعنى تلك الأفلام البطيئة التي تشاهدها قبل النوم فقط من أجل مساعدتك على الاسترخاء وتَغُط في سباتك، لا! هذا الفيلم سيُذهب عنك النوم بفضل قصته المثيرة. لذا اختر الوقت المناسب لمشاهدته.

هناك العديد من الذين شاهدوا الفيلم من نقاد ومشاهدين وصفوه بالهيتشكوكي، أي أنها تشبه أفلام المخرج ألفريد هيتشكوك في تلك الإثارة والتشويق المعروفة على أفلام هذا الأخير. فإن كنت من رواده، فأنت تعرف ما تتميز به أفلامه؛ الأدرينالين نحو القمة! وهذا بالضبط ما سيفعله بك هذا الفيلم، سيُشعل فيك الأدرينالين كما يفعل الوقود بالنار.

Advertisements

شيء آخر أعجبني في الفيلم كثيرا هو الواقعية الكبيرة في محاكاة مواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك، أو برامج المراسلة كالسكايب والفايستايم والآيمسج... وطريقة تصميمها للتراسل بين شخصين. تُحس وكأنك أنت تلك  الشخصية التي في الفيلم، الشيء الذي أضاف المزيد من الواقعية والإثارة للأحداث المتصاعدة. فيلم جريمة من أفضل أفلام هذه السنة بدون منازع، رائع!

 مراجعة فيلم Searching.. رجل يبحث عن ابنته المفقودة داخل العالم الرقمي في قصة مشوقة طريقة مواقع التواصل الاجتماعي
Searching © Sony Pictures Entertainment
صراحة، فيلم يستحق المشاهدة، خصوصا في وقت لا ترى فيه فيلم جيد إلا بعد مرور حفنة من الأفلام المبتذلة والضعيفة على طول السنة. لا أظن أن هناك أي شخص مهما كان ذوقه السينمائي مختلف سيكره هذا الفيلم. أنت الذي تقرأ هذه المراجعة الآن إذا كنت قد شاهدته ولم يُعجبك، مستعد أن أناقش معك ما لم يعجبك فيه في منطقة التعليقات في الأسفل، مستحيل أن أجد أي شخص سيكون رأيه مختلف معي حول هذه التحفة الفنية.