مراجعة فيلم Venom.. باستثناء أداء توم هاردي الفيلم للنسيان
Venom © Sony Pictures Entertainment
لا شك أن الكم الهائل من الانتقادات السلبية التي تلقاها فيلم الأنتي هيرو الجديد Venom من طرف النقاد عقب إصداره كان لابد أن يكون له تفسير. فالفيلم كان منتظرا بشدة من خلال الدعاية التي رُوّجت له قبل انطلاقه؛ من قبيل التريلرات والمقاطع التي كانت واعدة وجعلته منتظرا، لكن هؤلاء النقاد كانوا على حق! الفيلم عادي جدا خصوصا قصته التي تركتنا مضجرين بعد النهاية.
أنظر أيضا: فيلم Venom يتلقى مراجعات سلبية من طرف النقاد ويعتبرونه من أسوء أفلام هذه السنة 

Advertisements

لكن دعنا أولا نتحدث عن الشيء الوحيد الذي كان رائعا في الفيلم؛ الأداء الممتاز من طرف الممثل توم هاردي، الذي قدم شخصية متناقضة مع شخصية الفينوم بشكل مبهر، حيث كلما ننتقل إلى مشهد آخر بدونه تُصبح القصة مملة بشكل كبير، فتعطيك انطباعا أن العمل هو فيلم تجاري محض، وأكبر شيء يؤكد ذلك هو التسلسل السريع للأحداث.

فقصة الفيلم تبقى خالية من عوامل الإثارة وكأن من كان وراء كتابتها أراد أن يُقدم لنا فيلم حول شخصية فينوم في أسرع وقت وبأي ثمن من أجل خلق عالم سينمائي كعادة باقي أفلام السوبرهيرو، الذي أصبح عادة حاليا في هوليوود. كلما صدر فيلم يجب أن ننشأ من وراءه عالم سينمائي موسع. نفس الخطأ ارتكبته استوديوهات دي سي، حيث أرادوا عالم سينمائي منافس لعالم مارفل، لكنهم فرطوا في كتابة قصص مثيرة للاهتمام.

كما قلنا، أحداث قصة فيلم Venom كانت سريعة جدا حيث تشعر بذلك الانتقال من النقطة أ إلى النقطة ب بسرعة البرق، وعندما ينتهي الفيلم تُحس وكأنك شاهدت فيلم قصير حول هذه الشخصية. أضف لذلك السبب الرئيسي الغير مقنع وراء تواجد هذا المخلوق على كوكب الأرض، لدرجة ستصل في لحظة معينة في القصة تتساءل فيها عن مصدره. أكبر خطأ أصبحت هوليوود ترتكبه في السنين الأخيرة؛ عدم إعطاء وقت كافي وعناية كبيرة لكتابة السيناريو والذي يُعتبر أهم عنصر في الصناعة السينمائية.

Advertisements

بالنسبة للمؤثرات البصرية، فقد كانت في أغلب الأوقات لا بأس بها، وأما في مشاهد معينة فكانت تبدو وكأنها تنتمي لأفلام حقبة ما بين 2000 و2006. نحن في العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، والمؤثرات البصرية وصلت لمستويات تتركك مندهشا تماما. كل هذه الأمور تُشير إلى سبب رئيسي واحد؛ تم التعجيل في إنتاج هذا الفيلم بشكل كبير.

دعنا نتحدث عن ما حققه الفيلم على مستوى البوكس أوفيس حيث أحرز أرقاما إيجابية جدا، لكن أرباح شبابيك التذاكر لم تكن يوما معيارا لقياس الجودة الفنية للفيلم. خذ على سبيل المثال أفلام Fifty Shades التي التهمت البوكس أوفيس العالمي كاملا، لكنها تبقى أفلام هزيلة رذيلة لا نقاش حولها.

ما حققه فيلم Venom من عائدات في البوكس أوفيس لحد الآن قد تتدخل فيه عوامل كثيرة، مثلا الشهرة الإيجابية التي يحظى بها بطل الفيلم توم هاردي والذي كان الدفعة القوية التي ساعدت عائداته. كما أنه لم تكن هناك منافسة كبيرة على المراتب الأولى خلال افتتاحية البوكس أوفيس قبل 17 يوما باستثناء فيلم الدراما A Star is Born الذي حقق هو الآخر أرقاما إيجابية جدا، لكن على الصعيد العالمي تبقى أفلام السوبرهيرو أكثر شهرة من أفلام الدراما، وهذا هو السبب الذي جعل الجماهير تُفضل فيلم فينوم على ذلك الفيلم الدرامي. غير ذلك لم تكن هناك أي منافسة قوية، وبالتالي الوقت الذي صدر فيه الفيلم كان مدروسا جيدا وكان فرصة على طبق من ذهب.

Advertisements

دعنا الآن نعود للجانب الفني للفيلم، رغم أنه لا يوجد الكثير للحديث عنه. مثلا الشخصية الشريرة من أداء الممثل ريز أحمد الذي أعتبره شخصيا أسوء من جسد هذا النوع من الشخصيات. فكما نعلم جميعا، عندما تحضر الشخصية الشريرة يجب أن يُعاني البطل، يجب أن تفرض حضورها، يجب أن تُحس بذلك الشر والخوف الذي يجعلك كمشاهد (بالنسبة للبطل أيضا) أن تعيشه، أما في هذا الفيلم هذه الشخصية حاضرة وكأنها شيء زائد، لا حضور وازن لها، لا تأثير لها على البطل ولاشيء مثيرة حولها.

خطأ هذه الشخصية الضعيفة في الفيلم يتحمله من كتب السيناريو ولم يقم بدراستها جيدا، ثم يتحمله المخرج الذي كان عليه على الأقل أن يُحدث تغييرا عندما حول السيناريو إلى مادية مرئية مسموعة، ثم هناك الممثل ريز أحمد الذي قام بتأديتها. صراحة هذا الممثل ليست له شخصية قوية (على الأقل مما شاهدنا في هذا الفيلم) ليتكفل بتأدية هذا الدور الشرير، وكأنك تحاول أن تملئ قنينة تزن ليتر واحد بخمسة ليترات من الماء، مستحيل! وفقط تذكر معي ثانوس من فيلم الحرب اللانهائية، أو الجوكر من فيلم فارس الظلام، وستعرف أن هذه الشخصية تبقى في بعض الأحيان أهم من البطل.

تقييم الفيلم: 5.5/10