مراجعة فيلم It Chapter Two.. هل عاد المهرج ليكون مضحكاً فقط!
2019 © Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

 من الطبيعي والمنطقي أن يرتفع سقف توقعاتنا عالياً مع فيلم رعب مأخوذ من رواية لكاتب الرعب الأشهر ستيفن كينغ، خاصةً بعد مشاهدتنا للجزء الأول الذي يمكننا أن نقول أنه كان جيداً، ما زاد من حماستنا أكثر هو الافتتاحية الكبيرة والإيرادات المرتفعة التي حققها الفيلم فور عرضه، كل تلك الأمور دفعتني دفعاً لإعادة مشاهدة الجزء الأول استعداداً للجزء الثاني من الحكاية، والآن بعد أن شاهدت الحكاية كاملة بجزأيها يصبح السؤال هو هل جاء It Chapter Two على قدر التوقعات واستطاع أن يعطينا التتمة المناسبة للحكاية؟ هذا هو ما سنعرفه بالتفصيل من خلال مراجعتنا الشاملة لفيلم الشيء الجزء الثاني.


دعنا نلقي نظرة على أعضاء نادي الفاشلون الجدد

 دعنا نلقي نظرة على أعضاء نادي الفاشلون الجدد
2019 © Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

تبدأ مغامرتنا الثانية بعد سبعة وعشرون عاماً من نهاية الحكاية الأولى وهو الأمر الذي سنعود له لاحقاً ولكن بعد قليل، فما يهمنا الآن هو ما فعلته السبعة وعشرون عاماً بالأطفال السبعة. فبعد كل تلك الفترة أصبح أطفال بلدة ديري كبار وهو الأمر الأول الذي سنُشيد به ونحن نقيّم فيلمنا اليوم، حيث تم اختيار طاقم من الممثلين يشبه أطفال أبطال الجزء الأول للدّرجة التي ستجعلك تتساءل هل كبر أطفال الجزء الأول حقًا هنا!

أما الأمر الثاني الذي يُعد من الإيجابيات أيضاً هو أداء الممثلين الذي جاء جيداً للغاية ومناسباً تماماً لما سبق ورأيناه من أداء رائع لصغارنا من قبل، فممثلي العمل لم يتعالوا هنا على أداء الأطفال بل حاولوا الاتساق مع كل ما سبق مما ساعد على تقبلنا للأبطال الجدد بصورة سريعة جداً وهو الأمر الذي لا يحدث عادةً بهذه البساطة مع الأعمال الفنية التي تستبدل أبطالها وفقاً لمتطلبات القصة كما حدث هنا.

Advertisements

لم يكن أداء أبطال العمل هو السبب الوحيد الذي جعل الأمر مقبولاً بل ومميزاً أيضاً فقد ساعد على ذلك وبشدة الانتقال الواقع بين الماضي والحاضر طوال أحداث الفيلم، هذا الانتقال بين زمنين وأبطال مختلفين كل الاختلاف حدث هنا بسلاسة وذكاء شديد حيث اعتمد صناع العمل على الفلاش باك ليقدموا لنا حكاية متكاملة الجوانب، ليظهر الفيلم في النهاية بشكل مميز ويستمتع به المشاهدين المتشوقين هنا لرؤية الصغار أكثر من أي شيء آخر. ولكن يبقى السؤال قائماً مع كل تلك الأمور، هل جاء الفيلم على قدر التوقعات؟ لازالنا لم نصل للإجابة بعد.

والآن قبل أن نترك الأداء التمثيلي لأبطال العمل لابد وأن نلقي ولو نظرة سريعة على بيني وايز مُهرّجنا المرعب الذي قام بدوره بيل سكارسغارد، إذ لا يسعنا إلا أن نقول هنا أن بيل سكارسغارد قدم لنا بيني وايز باحترافية عالية وأداء رائع إلا أن الأمر قد أصبح مكرراً هنا فالشخصية لم تتطور أو تختلف بأي شكل عما تم عرضه في الجزء الأول مما أفسد علينا أي فرصة ولو صغيرة للاستمتاع بأداء بيل سكارسغارد فأصبح لسان حال المشاهد كلما ظهر المهرج المرعب يقول بوضوح هنا "حسنا.. سبق وعرفنا كل هذا ماذا بعد؟!"


ما الجديد الذي يقدمه لنا الفيلم؟

 ما الجديد الذي يقدمه لنا الفيلم؟
2019 © Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

انطلاقاً من الحديث عن بيني وايز ودوره الذي لم يحمل أي اختلاف عن الجزء الأول كما سبق وعرفنا، لابد وأنك تتساءل منزعجاً الآن يا عزيزي بعد أن شاهدت It Chapter Two، ما الجديد الذي قدمه لنا الفيلم هنا؟ وهو السؤال الذي سنجيبك عليه آسفين بأنه لا جديد على الإطلاق، فالقصة الجديدة لا تضيف لسابقتها أي شيء تقريباً، فنحن هنا نشاهد نفس المشاكل بالظبط ونفس الحلول تقريباً مع نهاية باهتة ومتوقعة جداً، كل شيء مكرر لدرجة الملل الذي أفسد الأمر تماماً، فكل شخصية هنا كبرت مع نفس المشكلة التي يتم علاجها بنفس الطريقة وهو الأمر الذي سنعود لتناوله لاحقاً بشيء من التفصيل ولكن دعونا ننتقل الآن لنسأل عن سر الرقم 27 هذا إن كان له سراً لم نعرفه بعد.

Advertisements


سر الرقم 27 الذي لن نعرفه!

 سر الرقم 27 الذي لن نعرفه!
2019 © Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

اعتدنا دائماً مع مراجعة أي فيلم أن يكون الحال هو أن يسأل القارىء ونحن نجيب تساؤلاته كاملة، وهذا هو هدفنا الأول والأخير هنا والأمر الذي يسعدنا بالطبع، لكنني الآن أحتاج لإجابة لذا عليك الآن يا عزيزي أن تسمح لي أن أقلب الوضع لدقائق قليلة وأعود لما سبق وأشرت له عن الرقم سبعة وعشرون وأسألك أنا هذه المرة عن سر هذا الرقم؟!

حسناً أتوقع هنا آمران لا ثالث لهما، الأول والأكثر ترجيحاً هو أن تتعجب من سؤالي الذي لا تجد له إجابة، والأمر الثاني أن يكون هناك إجابة بالفعل موجودة ضمن أحداث رواية ستيفين كينغ الأصلية ولم يتم عرضها في الفيلم توضح لنا سبب اختيار سبعة وعشرون عام للفترة التي يظهر بعدها بيني وايز كل مرة!

لابد وأن هناك سر أو دلالة ما لذلك الاختيار! هل هو طقس شيطاني يحتاج لتجهيزه سبعة وعشرون عاماً؟ هل هو عُمر بيني وايز الذي تحول فيه لأكل لحوم الأطفال؟ أو ربما هناك سبب آخر لم يستطع عقلي التوصل إليه!

حسناً قبل أن تسألني عن إصراري على وجود سبب للرقم 27 دعني أخبرك أنا عن غرابة اختيار الرقم، إنه حقاً رقم غريب جداً ففي حال قولنا أن بيني وايز يظهر مرة كل عِقد كامل أي عشرة سنوات أو مثلاً كل ربع قرن أي خمسة وعشرون عاماً أصبح الأمر مقبول نوعاً وغير لافت للانتباه، بينما اختيار رقم عشوائي من قلب الأرقام وبلا أي مبرر مثل سبعة وعشرون يجعلنا نتوقف عنده ونتساءل عن سره ونتوقع أن نجد الإجابة في نهاية الجزء الثاني، ولكن أن يمر الأمر بلا أي تفسير هو الأمر الذي أجده غير مقبول أو مبرر بأي شكل من الأشكال هنا.

ربما هناك من يقول أن ظهور بيني وايز نفسه غير مفهوم في القصة ولم نعرف أسبابه، لهؤلاء أقول معكم كل الحق بالطبع ولكني أقبل أن يظهر بيني وايز بلا سبب واضح ليصنع لنا قصة مرعبة فبدون الوحش لن يكون هناك فيلم أو رواية، لذا فأنا أقبل أن يصنع الكاتب وحشاً من لا شيء كبطل للأحداث، ولكن أن يكون هناك تفاصيل غير مبررة بلا أي داعي تفتح المجال لأسئلة مُحيرة تبقى بلا إجابات هو ما لا أقبله أو أفهمه هنا، لذا فسؤالي لقرّاء الرواية الآن بما اني لم أقرأها بعد، هل هناك أي دلالة لهذا الرقم الغريب بين صفحات ستيفين كينغ؟!

Advertisements

القليل من الرعب والكثير من كل شيء آخر!

 القليل من الرعب والكثير من كل شيء آخر!
2019 © Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

قبل أي شيء دعوني أخبركم أني أحب الحكايات الطويلة فكلما طالت الحكاية كلما جاءت مشوقة ومليئة بالتفاصيل التي تزيدها تشويقاً وروعة، وأيضاً أحب المزج ما بين الرعب والكوميديا، فالكوميديا تجعل قصص الرعب غير مقبضة بالدرجة التي تُنَفِر المشاهدين خاصة وإن كانت قصة دموية كقصة فيلم It بجزأيه الأول والثاني.

وعلى ذلك يمكننا أنا نقول أن ثلاثة ساعات في السينما ليست بالفترة الزائدة عن الحد بالنسبة لي وكذلك الكوميديا فهي تصنيفي واختياري المفضل والمكمّل لأفلام الرعب، ولكن السؤال هنا ما الذي حدث على الشاشة في ثلاثة ساعات وكيف كان الدمج بين الرعب والكوميديا؟

هنا عليّ أن أقول لك يا عزيزي أن ثلاثة ساعات هي فترة طويلة جداً جداً ومملة للغاية وفقاً لما تم تقديمه، أم علينا أن نقول نسخه وتكراره من الجزء الأول والرواية بالطبع. أعلم أنه ربما تكون كل تلك التفاصيل موجودة بالرواية ولكن هل أمانة النقل هنا تجعلنا نلغي رؤيتنا الخاصة للمحتوى الجديد المُقدم؟! هل كل ما يُكتب يصلح للعرض على الشاسة الفضية؟! أين الإبداع السنيمائي والتنسيق بل التهذيب الضروري للقصة لتصبح صالحة للعرض على الشاشة؟!

ولكني أخبرك أنه ليس التكرار وحده هو ما ضايقني، فما ضايقني أكثر هو أن المحتوى نفسه أصبح غير مقبول فقصص الأطفال لا تليق بالكبار، أقبل تماماً أن نقدم للأطفال قصة تخبرهم أن الاتحاد قوة وأن مواجهة المخاوف هو سبيل النجاة، ولكن أن أعيد نفس المحتوى مع بالغين وصلوا لعقدهم الرابع وربما الخامس أيضاً هو ما أرفضه هنا.

أفهم أن ينسى الأبطال حكايتهم القديمة لنستطيع أن نصنع حكاية جديدة، ولكن أن نعود مرةً أخرى بعد كل تلك السنوات لنعرّف البالغين أمور لابد وأنهم عرفوها كأطفال عن ضرورة الاتحاد وأن المواجهة خير من الهروب والخوف هو الوحش الحقيقي هو ما لا أفهمه وأجده لا يليق أبداً بالحكاية وأبطالها ومشاهديها أيضاً!

Advertisements

أما عن الكوميديا فبالرغم من أنها أعجبتني وأضحكتني للغاية إلا أن جرعتها كانت زائدة عن الحد المقبول لفيلم من المفترض أنّ تصنيفه الأول والأساسي هو الرعب، خاصة وأن الفيلم يعتمد بشكل كبير على اللقطات الفجائية المرعبة التي جاءت غير مقنعة نوعاً ما، هذا بالإضافة إلى أن الاستعانة بالمؤثرات البصرية لصناعة الوحش لم يكن مقنعاً أو مؤثراً فبدا الأمر كلعبة مزعجة أكثر من كونها مرعبة، فمع كل هذا يمكننا أن نقول هنا أن الكوميديا الزائدة جاءت لتفسد البقية الباقية من الفيلم تماماً كحال كل زائد عن حده إنقلب إلى ضده.

في النهاية نقول أن فيلم It Chapter Two لم يستطع تلافي وتصحيح أخطاء الجزء الأول الذي بالرغم من عيوبه كان جيداً أو مقبولاً، أما الجزء الثاني فهو تجربة أقل بكثير من التوقعات ولن تستطيع المنافسة أو حتى الصمود لوقت طويل وهو الأمر الذي يجعلنا الآن ممتنين أن الحكاية قد انتهت تماماً ومن غير المتوقع أن نرى لها أجزاء جديدة مستقبلاً.