المعاني الخفية وراء فيلم Alien: Covenant

نخصص هذا المقال لمناقشة وطرح مجموعة من الأفكار والمعاني الخفية وراء فيلم الخيال العلمي الأخير للمخرج "ريدلي سكوت". فكما يبدو، الفيلم يتعدى كونه حول الكائنات الفضائية والبحث عن الكواكب... الفيلم يحوي العديد من الخبايا العميقة التي لا تظهر بشكل واضح للمشاهد العادي الذي يبحث عن فرجة ممتعة مليئة بالتشويق، خبايا تخاطب اللاشعور.


ما سيأتي في هذا المقال قد يبدو وكأننا نكره المخرج ريدلي سكوت، لكن بالعكس فهو يعتبر من أهم صناع السينما الذين لهم قيمة فنية كبيرة، نظرا للعديد من الأفلام الرائعة التي أنجزها على طول مسيرته، لكن مع هذا الفيلم قد نتخذ منحى آخر معه، لأنه يتعدى كونه واحد من أجزاء ملحمة المخلوقات الهجينة الوحشية "Xenomorph".

Advertisements


نتمنى من بعض القراء أن يفهموا أن هذه الأفكار التي ستأتي ليس نحن أصحابها، نحن فقط نحاول أن نُظهر المستور عنه.

Alien: Covenant يحكي عن توجه فريق سفينة كوفنونت إلى كوكب متواجد في الجانب الأبعد من المجرة. في حين ظنوا أنهم إكتشفوا جنة مجهولة، تنقلب الأمور ليكتشفوا أنهم حطوا الرحال على أرض خبيثة وخطيرة، يسكنها الروبوت الشبه بشري دايفيد، الناجي من بعثة سفينة بروميتيوس المتحطمة (السفينة من الجزء السابق).

ندعوك لأن تشاهد الفيلم قبل أن تتعرف على محتوى هذا الشرح، ليس لأنه سيتم حرق القصة، ولكن بشكل عام قد يبدو لك الأمر مبهما إلى حدود الغموض، هذا إن كنت قد شاهدت الأجزاء السابقة والأولى، أما إن لم تكن على دراية بها، فسيبدو لك ما ستقرأه هنا كالخيال. لكن، هناك استثناء أن ما ستقرأه قد يدفعك لتعرف أكثر عن الفيلم وأجزاءه الأخرى، لأن ما سيأتي يمكن أن نقول عنه ثقافة عامة في موضوع مهم وحساس جدا.




معضلة القدرة على الخلق
إن من أهم الأمور التي يحاول الفيلم الترويج لها في أحداثه، هو زرع شرارة تحدي الخالق في القدرة على خلق نبض الحياة. فمثلا عندما ستشاهد الفيلم، ستجد الفكرة التالية مصورة بشكل ضمني:

الخالق يقول لعبده، أنا خلقتك وأعطيتك الإرادة الكاملة في فعل ما تشاء، لكنك تبقى خلقي ويجب أن تطيعني وتطيع ما أنهاك عنه وما آمرك به، من أجل مصلحتك.

ثم يأتي الإنسان ويقول للآلة: أنا خلقتكي، وأنشأت لكي بعض القدرات وأعطيتكي بعض الإرادة والحرية، لكنكي تبقين خلقي ويجب أن تفعلي ما آمركي به.

ثم تأتي الآلة في الأخير وتضرب كل ما سبق عرض الحائط، فتريد أن تبدأ هي الأخرى بالخلق من جديد بعد أن تمحي كل ما خُلٍق من قبل، لأنها لا ترضى بشيء آخر غير ما تخلقه هي.

الفيلم بأكمله هو عبارة عن تشبيه أو محاكاة استهزائية لقصة إبليس عندما تم طرده من الجنة! أعرف أن الأمر قد يبدو بالنسبة للبعض كنوع من التفسيير الغير منطقي والمبالغ فيه أو كنوع من نظرية مؤامرة...، لكن هذا ما يحدث بالظبط في الفيلم، صدق أو لا تصدق، حاول أن تشاهد الفيلم بتفكير عميق، دعك من القصة السطحية حول تلك الكائنات أو المخلوقات الفضائية، حاول أن تشاهد ما وراء سطور القصة.

ما علاقة طرد إبليس من الجنة والفيلم؟ كلنا نعرف القصة كاملة، كيف أن الله سبحانه وتعالى طرد إبليس من الجنة بعد أن تكبر وعصاه ولم يرد أن يسجد لآدم كما أمره... نفس القصة تقريبا موجودة في الديانة المسيحية بالرغم من بعض الاختلافات بسبب التحريف، لكن بصفة عامة نجد نفس الفكرة، حيث أن الفيلم مستند بنحو معين على الجانب المسيحي أكثر من الديانت الأخرى.

الكلمة الثانية من عنوان الفيلم Covenant والتي تعني حرفيا العهد أو الميثاق. في الفيلم يقومون بمحاكاة استهزائية بالميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته، حيث قال تعالى في سورة الأعراف الآية 172:
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾

لكن كيف يستهزؤون بهذا الميثاق في الفيلم؟ لكي نفهم جيدا يجب أن نرجع للعنوان الأول الذي كان من المفترض هو عنوان الفيلم Alien: Paradise Lost، فالأشخاص الذين تابعوا مراحل إنتاج الفيلم من أخبار وتسريبات منذ الأول سيعرفون أن هذا العنوان هو الذي كان متوقعا أن يكون، لكن تم تغييره من بعد.

Advertisements



فهذا العنوان Paradise Lost هو مستوحى من نفس عنوان قصيدة من كتابة الشاعر الإنجليزي "جون ميلتون John Milton"، حيث يصف في هذه القصيدة قصة آدم وحواء والسبب وراء خروجهم من الجنة، إغراءهم من طرف إبليس. كما تصف أيضا نفي أو طرد إبليس من الجنة بعد عصيانه لله سبحانه وتعالى الخ...
ثم شرح الكاتب جون ميلتون من بعد، أن غاية تلك القصيدة هو تبرير طرق ووسائل الله للإنسان! وإن لم يقم بذلك، فمن الأحسن للإنسان أن يدخل جهنم على أن يطيع الخالق ويدخل الجنة.
كان هذا هو تفسير الكاتب لهدفه من قصيدة Paradise Lost أو الفردوس المفقود.

وإذا رجعنا للفيلم، فسنجد نفس المفهوم في خباياه. فمثلا ذلك الروبوت "دايفيد" الذي أنشأه الإنسان، ثم انتفض عليه وسعى إلى التحكم فيه، وفي الأخير أراد محو ومسحه من الوجود، والبدء من جديد مع مخلوقات من إنشاءه هو. كل هذا قاله بالحرف الروبوت ديفيد في الفيلم، حيث قال أن الجنس البشري لا يستحق العيش، يجب تدمير كل شيء والبدء من جديد، البداية الجديدة من خلال التدمير.

كل هذه الأحداث هي تشبيه أو محاكاة للشيطان إبليس الذي عصى الله تعالى، فتم طرده من رحمته فسعى في الأرض إلى تكوين أتباع له من الشياطين والجن... أي أن هذا الروبوت ديفيد يشبه نفسه بالإبليس أو الإله الجديد الذي يخلق الحياة ولا يموت، حتى أنه قالها في الفيلم "أنه الإله الذي لا يموت".

وإذا رجعنا إلى الواقع وحاولنا أن نجد من يمكنه أن يؤمن بمثل هذه الأفكار، نكران وتحدي الخالق تعالى، عبادة الشيطان، الرغبة في التحكم بالعالم... ماذا سنجد في نظرك؟ الطوائف والمنظمات السرية؟ الماسونية؟ الصهاينة؟ ...! لك حرية التفكير.
إذا، نستنتج من هذه الفكرة أن الفيلم يحاول أن يسخر أو يستهزء من قدرة الخالق ومن خلقه، بالإضافة إلى أنه في معانيه يدعو إلى تحديه في القدرة على الخلق من جديد...




الشذوذ والتحول الجنسي
هذه الفكرة تتكرر بأشكال مختلفة في الفيلم، والتي يبقى الهدف النهائي منها هو الفساد الأخلاقي. فأين تتجلى إذا؟ أول الدلائل الجلية في الفيلم والتي أصبحنا نراها مؤخرا في الكثير من أفلام هولييود، هو العلاقة الحميمية بين نفس الجنس، ففي الفيلم مثلا نراها في تلك القبلة بين الروبوت "ديفيد" والأخر "والتر".

ثم تتجلى هذه الفكرة بشكل مغاير وضمني في كون تلك المخلوقات الفضائية المتوحشية تخترق جسم الإنسان وبالخصوص الذكور من أجل التخصيب، بمعنى آخر أنها تقوم بتلقيح أو تخصيب الذكور، ثم نرى مخلوقات صغيرة تخرج من أحشائهم وكأنهم مؤهلين من الداخل لنمو هذه المخلوقات كالنساء. لو مثلا الفيلم انتهج مفهوم أن المرأة فقط هي وحدها من تستطيع توفير الظروف المناسبة لنمو هذه المخلوقات داخلها، قد يبدو الأمر منطقيا نوعا ما لأنها خلقيا مؤهلة من أجل هذا الدور، لكن الرجل!

هذه الفكرة لها أبعاد عميقة، تتجلى في عكس الجنس، كيف أصبح الذكر يمكن تخصيبه كالأنثى، وأن الأنثى هي صاحبة الدور الخشن والشديد الذي هو من مواصفات الرجل، كما نرى في الفيلم البطلة هي تلك الفتاة "دانيلز" والتي قامت بأغلب المواقف الصعبة والخشنة كقتل الكائن الفضائي الضخم الخ... ليس أني ضد فكرة كون المرأة صاحبة الريادة والقيادة والقوة، بالعكس، فحتى ديننا الإسلامي أعطاها قيمة قبل 1400 سنة في حين كان الغرب يعتبرونها كوسيلة من أجل الجنس وإنجاب الأولاد. 

لكن يجب فهم الأمر حسب سياق الفيلم، حيث تم عكس الأدوار وأصبح الرجل يُخصب ويؤدي دور المرأة. لكن هذا ليس ممكنا على وجه الواقع بطبيعة الحال، غير ان الفيلم ينتهج أسلوب عكس الأفكار من أجل مخاطبة اللاشعور او اللاوعي لكي يفند لفكرة المثلية الجنسية والمتحولون جنسيا.

Advertisements



نتمنى أن نكون قد أوصلنا هذه الأفكار الخفية في الفيلم، ونتمنى أن يأخذها القارئ بشكل موضوعي وعميق، لأنه مهما قال لك أحدهم أن أفلام هوليوود هي أفلام بريئة هدفها هو الفن، فإما انه غافل عما يحدث، أو أنه خائف أن يتقبل هذه الحقيقة لسبب ما. نعم، ليست هوليوود والسينما بصفة عامة كلها أفلام فاسدة أخلاقيا، حتى إن كان بعضها كذلك، شاهد وانتقي الجيد منها. 

وكما قلنا، نتمنى من بعض القراء أنْ يفهموا أنّ هذه الأفكار ليس نحن أصحابها، نحن فقط نحاول أن نُظهر المستور عنه، أما قضية أن تصدق بها أو لا تصدق، فذلك راجع لك وكل حر في أفكاره.


عرضاخفاءالتعليقات
الغاء

تابع موقعنا على