آخر الأخبار

ماذا تعرف عن العوالم المتوازية؟ شرح وتفسير قصة فيلم Coherence

ذات ليلة عندما كان مذنب مارا في السماء بالقرب من كوكب الأرض، بدأت سلسلة من الأحداث الغريبة تضرب ثماني أصدقاء مجتمعين في وليمة عشاء، أحداث ستجعلهم يعيشون وقائع مزدوجة ملتوية.

Coherence شرح ومراجعة فيلم تطابق

يعتبر فيلم Coherence من أفضل أفلام الخيال العلمي التي أُنجزت في السنين الأخيرة، يدور حول فكرة بسيطة لكن بأحداث جد معقدة تتحدى المشاهد في فهمها. حيث يبني قصته حول الفيزياء الكمية أو ما يسمى بميكانيكا الكم لينتج عنه توالد عوالم متوازية تحدث في نفس المكان.

لكي نفهم أحداثه جيدا يجب أن نفهم أولا أُسس الفيزياء الكمية، والتي بكل تأكيد ليس من السهل استيعابها، فقد نحتاج إلى ساعات من الشرح من طرف متخصصي المجال لكي نفهم جيدا. لكننا سنحاول، رغم أنه ليس مجالنا، أن نشرح مفهومها بشكل مبسط ومختصر فقط من أجل الفيلم.
يقول بروفيسور فيزياء الجسيمات "براين كوكس" في جامعة مانشيستر الإنجليزية: "مثلا نحن داخل غرفة ما، تقوم الذرات في هذه الغرفة بالانتقال من مكان إلى مكان آخر باحتمالية معينة. الفيزياء الكمية تقول أن الذرة يمكن لها أن تتواجد في أي مكان من الغرفة باحتمالية معينة في وقت لاحق."
 
تعرف أكثر على ما قاله هذا البروفيسور حول هذه النظرية في مقابلة مع BBC Radio

Advertisements



هذا الشرح (والذي لا يُعتبر شرح كامل ودقيق، فقط محاولة لوضعنا في مسار مفهوم هذه النظرية) يأخذنا إلى مفهوم آخر، نظرية العوالم المتوازية. تقول هذه الأخيرة أن الكون الذي نعيش فيه له أكوان أخرى بديلة موازية، وقد يتواجد في هذه الأكوان بشكل متوازي ما يوجد في كوننا، بمعنى قد تتواجد كواكب أخرى مشابهة لكوكب الأرض، بشر آخرون مطابقين لنا، أقمار موازية لقمرنا الخ... وكل هذه الأكوان تُشكل ما يسمى بالوجود. هذه النظرية تبقى فقط حبر على ورق وليست حقيقة مثبتة علميا، حيث تدخل كرأي مفترض في علم الكونيات والفيزياء والفلك والفلسفة واللاهوت والخيال العلمي.

أكرر ان هذا الشرح لهاتين النظريتين ليس بالدقيق والكامل، فقط محاولة من أجل وضعنا في سياق فهم الفيلم، ومن أجل أن تفهم أكثر يجب أن تبحث فيهما بشكل عميق.

عندما نرجع لأحداث الفيلم سنجد أن هذه النظرية هي أساس الفيلم، فإذا فهمت نظرية العوالم المتوازية ستفهم ما يحدث لشخصياته، حيث بدأوا يتفاعلون مع أشخاص مطابقين لهم في كل شيء.

حسنا، دعونا نتذكر من جديد أحداث الفيلم لنفهم أكثر:

يجتمع ثماني أصدقاء في ليلة من أجل وليمة عشاء أثناء مرور مذنب في السماء. يبدأون في مناقشة التأثيرات التي تسببها مثل هذه الظواهر الفلكية، كيف أن الناس يتيهون عن منازلهم ويجدون أنفسهم في منازل أخرى. يُلاقون أعضاء من عائلاتهم ليس الذين يعرفونهم الخ... إلى أن فجأة ينقطع التيار الكهربائي فتبدأ الفوضى تعم بينهم. يقرر إثنين منهما (هيو و أمير) الذهاب إلى منزل آخر لم ينقطع فيه الكهرباء لتفقد الأمر. بعد فترة وجيزة، يعودا ويحكيا لهم أنهما وجدا في ذلك المنزل نفس الأشخاص. يزداد الأمر غرابة، يجب أن يفهموا ما الذي يحدث بحق السماء! من بعد يكتشفون أنهم يعيشون حالة من الإزدواجية في العوالم بسبب ذلك المذنب، وأن عليهم أن يحذروا من الأشخاص الآخرين المطابقين، لأنهم قد يسقطون في اختلاط بينهم. بعد ذلك، يكتشفون أن هناك فارق من الزمن بينهما، حيث ظنوا أنهم يسبقون الآخرين في الأحداث بعض الوقت، أرادوا أن يسبقوهم بخطوة. تتسارع الأحداث بعض الشيء بشكل من الفوضوية ليكتشفوا من جديد أنه لا يوجد عالمين متوازيين فقط، بل هناك احتمالية وجود العديد من العوالم. نفس ما يحدث للذرة داخل الغرفة، قد تتواجد في عدة أماكن باحتماليات مختلفة.

عندما ذهب "أمير" و"هيو" إلى ذلك المنزل من أجل تفقد حالة الكهرباء، جلبا معهما شيء ما، صندوق صغير يحتوي على صورة لكل شخص منهم مُرقمة برقم معين، الأمر صادم! يُدركون أن الآخرين أصبحوا خطرا عليهم. ماذا سيفعلون؟ سيحاولون فهم لماذا هذه الأرقام؟ تتسارع الأحداث إلى الأمام، فيكتشفون أن الصندوق قد اختفى، لقد أخذه واحد من الآخرين! لا ليس الآخرين أصحاب العصي المتوهجة الحمراء، فالقضية لم تصبح فقط بين عالمين متوازيين اثنين بل أكثر، قد تكون عائلة أخرى أصحاب عصي خضراء أو... إذن نستنتج أن كل عائلة تسبق الأخرى، هم أخذوا الصندوق في الأول عندما ذهبوا لتفقد الكهرباء، فجاء آخرين من عائلة أخرى وأخذوا منهم ذلك الصندوق. لقد أصبحوا داخل دوامة غير منتهية من العوالم المتوازية.

Advertisements



ماذا سيفعلون؟ يجب أن يُرقموا منزلهم كما فعل الذي يسبقونهم بإشارة معينة حتى لا يتيه أي أحد منهم ويجد نفسه مع عائلة أخرى ليس تلك التي ينتمي إليها من الأول. سوف يرقمون الصور كما فعل الآخرون ألذين يسبقونهم لكن باللون الأزرق لأنهم كانوا يحملون العصي المتوهجة الزرقاء حتى يُعرفوا أنفسهم عن أصحاب العصي الحمراء أو الخصراء أو...

قد يسأل البعض: لماذا اختاروا نفس طريقة الترقيم التي قاموا بها الآخرين، ترقيم الصور؟ لماذا لا يرقمون منزلهم بشيء آخر غير الصور والصندوق؟ إن أي شيء آخر سيكون مطابق في المنزل الآخر، أي ترقيم يضعونه مثلا على باب المنزل أو رسم علامة على النافذة سيكون له نسخة مطابقة في المنازل الأخرى. لكن، الطريقة التي استعملوها تبقى فريدة، فالآخرين، رقموا منزلهم بصندوف فيه صور بأرقم حمراء، هؤلاء سيضعون نفس الصندوق وبنفس الصور لكن بأرقام مختلفة وبلون مختلف، اللون الذي يميزهم وهو الأزرق، أما بالنسبة للأرقام فقد استعملوا مكعبات النرد التي تعطي أرقاما باحتماليات عشوائية وكثيرة جدا، وبالتالي من المستحيل أن يكون هناك تطابق في الأرقام، ثم أضافوا إلى الصندوق شيء آخر عشوائي، أضافو تلك الخشبة المربعة بشكل عشوائي (أصحاب العصي الحمراء وضعوا ذلك المضرب الصغير) وبالتالي إذا تاه أحدهم عن منزله، عليه فقط فتح الصندوق وسيعرف إن كان منزله أم لا.

بعد أن قاموا بترقيم صورهم، قامت "إيملي" بمحاول مقارنة أرقام كل شخص، لدينا الأرقام الحمراء للأشخاص الذين لهم عصي حمراء والذين تم جلب صندوق صورهم في الأول، ثم لدينا الأرقام الزرقاء للأشخاص الذين لهم عصي زرقاء أصحاب المنزل الرئيسي الذي نتابع أحداثه، ثم الأرقام الخضراء للأشخاص الذين لهم عصي خضراء، هؤلاء هم الذين وجدت "إيملي" أرقامهم في تلك المذكرة مكتوبة بالأخضر.

ماذا اكتشفت إيملي بعد ذلك؟ إكتشفت أن كل من خرج من المنزل لا ينتمي لذلك المنزل الذين هم فيه في ذلك المشهد عندما كانت تتحدث مع "مايك"، باستثناء "بيث" و"لي"، لأنهما أصلا لم يخرجا أبدا. بمعنى آخر، البقية هم زوار من منازل أخرى ما عدا "بيث" و"لي".
كيف ذلك؟

حسنا... لاحظ معي أرقام صور كل شخص في مقابل كل منزل واللون الخاص به:

عندما سألت "إيملي" عن الرقم الذي كان مكتوبا في صورة "لي"، من الصور التي جاءت من المنزل أصحاب العصي الحمراء، أجابتها أن الرقم الذي كان في صورتها هو 5. لكن، هذا ليس هو رقم صورة "لي" الذي دونوه في البداية، الرقم كان هو 1. ماذا نستنتج هنا؟ أن "لي" هي أصلا من المنزل أصحاب العصي الخضراء، لذلك وجدت "إيملي" المذكرة مدون فيها أرقام بالأخضر.

بعد ذلك، سألت مرة أخرى "إيملي" عن  الرقم الذي كان مكتوبا في صورة "بيث"، من الصور التي جاءت من المنزل أصحاب العصي الحمراء، أجابتها أن الرقم الذي كان في صورتها هو 3. لكن، هذا ليس هو رقم صورة "بيث" الذي دونوه في البداية، الرقم كان هو 4. ماذا نستنتج مرة أخرى هنا؟ أن "بيث" هي أصلا من المنزل أصحاب العصي الخضراء.
(بالنسبة لـ لوري وأمير وكيفن لم يكن ممكنا تحديد أرقامهم بالسنبة للمنزل الأزرق، لعدم وضوحهم جيدا في الفيلم وعدم ذكرهم)

بدون أن نُكثر في هذه التفاصيل، لم تعد الأمور (بالتحديد عن التوقيت 01:07:57) كما كانت في البداية، كل شخص هو ربما من منزل آخر، حتى أن "إيملي" قالت لـ "مايك" أن هاتف "هيو" كان مشقوقا عند البداية لكنه في تلك اللحظة كان هاتفه يعمل بشكل عادي عندما كان يقوم بحساب عملية الرقم المُتغير.

Advertisements


إن أول مرة اختلطت فيها الأمور هو، أولا عندما خرج "هيو" و"أمير" لتفقد المنزل الآخر فمرا بتلك المنطقة المظلمة، وعندما رجعا لم يكونا هما نفسهما الأولين عندما خرجا، لقد رجع "هيو" و"أمير" آخرين. ثم بعد ذلك، عندما خرج الجميع باستثناء "بيث" و"لي"، هنا كل شيء اختلط. وكما قالت "إملي" لـ "مايك": أصبح الأمر كعجلة الروليت.

هنا، ستقتنع بطلة الفيلم "إيملي" بأنها لا تنتمي لذلك المنزل ويجب عليها أن تجد منزلها الأول الأصلي، لكنها لن تستطيع، لأنه بمجرد أن تخرج من المنزل وتمر بتلك المنطقة المظلمة سيصبح الأمر وكأنها تحت رحمة عجلة الروليت، بمعنى قد تسقط في أي منزل من ملايين من الاحتمالات من العوالم، لا يوجد هناك أي شيء يضمن أنها سترجع لمنزلها الأول، وبالتالي ستقرر أن تذهب إلى المنزل الذي يلائمها، الذي تكون فيه سعيدة، لكنها ستجد فيه "إيملي" أخرى موازية لها، ماذا ستفعل؟ ستقوم بقتلها وتأخذ مكانها.


لكن ماذا عن النهاية؟ لقد قامت بقتل "إيملي" الأخرى وأخفتها في الحمام، وفي الصباح اكتشفت أنه لا يوجد أي "إيملي" أخرى في الحمام، هناك فقط "بيث" تستحم! 


التفسير الممكن لهذه النهاية هو أنها لم تقم بقتلها وإنما أفقدتها الوعي، وعندما أدركت وعيها (إيملي التي فقدت الوعي) باكرا قامت بالهروب من ذلك المنزل، لهذا عندما قامت "إيملي" الرئيسية التي نتابع معها الأحداث من النوم لم تجد أي "إيملي" أخرى. لكن، عند خروجها في ذلك الصباح من المنزل والتقائها بزوجها بالقرب من السيارة، هنا "إيملي" الأخرى (التي فقدت الوعي) تتصل به في الهاتف، وهو يشاهد أمامه "إيملي" الرئيسية،  لذلك نرى ملامح الصدمة والذهول على وجهه.

في الأخير، هذا الفيلم لابد وأن يكون ضمن قائمة أفضل أفلام الخيال العلمي التي أُنجزت في السنين الأخيرة، وحتى التي أُنجزت على الإطلاق لما لا؟ فكرة رائعة وفريدة من نوعه، غير أنها تعاني من نفس المشكل الذي تعاني منه أغلب الأفلام في هذا المجال، وهو تلك الحلقة المفرغة والغير منتهية من الأحداث، بالإضافة إلى الجانب العلمي الذي لم يُوضح بشكل جيد وتم تركه مبهم، وكان سيكون أفضل لو تُرك هذا الجانب بدون الإشارة إليه أو بالأحرى التعمق فيه جيدا وإعطاء دلائل علمية تُشبع وتساعد المشاهد على الفهم، على سبيل المثال، فيلم Interstellar.

Coherence - official trailer

بالنسبة للإخراج، فالمخرج قام بعمل ممتاز، كيف قام بالتحكم في كل هذه الأحداث الفوضوية وجعل القصة متصاعدة في التشويق. بالنسبة لأداء الممثلين يبقى واقعي ومقنع لدرجة كبيرة، رغم أني سمعت أنه تحتم عليهم الترجل في الحوارات أثناء العديد من المشاهد. بالنسبة للجانب التقني وبالخصوص طريقة التصوير بالكاميرا، أظنه اختيار مناسب العمل بتلك الطريقة، جعل الكاميرا تتحرك بتلك الكيفية أضاف للمشاهد نوعا من الواقعية. ويبقى الشيء الأخير الذي أبهرني فعلا هو الموسيقى التصويرية، درب من الخيال، موسيقى مُتقنة جدا وفريدة من نوعها جاءت متطابقة ومكملة لأحداث الفيلم، في بعض الأحيان تُحس وكأنها موسيقى رعب نوعا ما. ويبقى المقطع الرائع هو الذي بعنوان "رحلة إيملي Em's journey". الموسيقى هي من تأليف Kristin Øhrn Dyrud.

Em's journey - Kristin Øhrn Dyrud

1 من التعليقات

عرضاخفاءالتعليقات
الغاء