مراجعة فيلم كازابلانكا.. ما بين العمق والسطحية يقدم لنا بيتر ميمي فيلمه الجديد Kasablanka
Kasablanka © Talent Media

 مخرج العمل الفني هو صانعه والمسؤول الأول عن نجاحه أو فشله، لذا قبل أن نتناول فيلم "كازابلانكا" بالمراجعة والتحليل دعونا نلقي نظرة سريعة على مخرجه ومشواره الفني القصير. بدأ بيتر ميمي مشواره الفني عام 2012، متخليًا بذلك عن سنوات دراسته الطويلة والصعبة لمجال الطب، ليبدأ مجال جديد لا ناقة له فيه ولا جمل، بلا واسطة أو دعم مسبق.. بدأ بيتر ميمي رحلته الفنية، وهو الأمر الذي يُحسب له بالطبع لا عليه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن إلى أين ذهب فن ببيتر ميمي أو دعنا نقول إلى أين ذهب بيتر ميمي بالفن، نحو القمة أم إلى القاع؟

Advertisements

بنظرة سريعة على مشوار بيتر ميمي الفني القصير نستطيع أن نقول أنه يملك ذكاء الصناعة ولا يملك حرفتها، فهو يقدم للجمهور أعمال مقبولة يضع بها خلطات معروفة ومضمونة النجاح، ويحقق بها قدرًا ولو يسيرًا من رضا المشاهد، ولكن على صعيد آخر حيث النقاد والمهتمين بدراسة الفن بمختلف أشكاله فشلت أعمال بيتر ميمي الأولى تماماً، إلا أنه لم يتراجع بعد تلك التجارب الفاشلة على مستوى النقد الفني والأسس المتبعة لصناعة فن يليق بالمشاهدة، وقدم لنا مسلسل "كلبش" وفيلم "حرب كرموز" ليحقق بهما نجاح ملموس على كافة الأصعدة، ليصبح عمل بيتر ميمي المنتظر بعد ذلك محل تساؤل من الجميع، هل سيستمر مسلسل النجاح ويتقدم بيتر ميمي بعمله درجة للأمام، أم يفشل العمل ويُسقط صانعه درجات نحو الهاوية؟ سؤال سنتعرّف معاً على إجابته من خلال مراجعة فيلم صيف 2019 "كازابلانكا". 


قصة وسيناريو يعالج الأفكار الهوليودية لا ينسخها

 قصة وسيناريو يعالج الأفكار الهوليودية لا ينسخها
Kasablanka © Talent Media
أعرف ويعرف معي الجميع أن لهوليوود تأثيرًا كبيرًا وبصمةً قوية على الكم الأعظم من الأفلام المصرية منذ بداية صناعة السنيما في مصر، وهو الأمر الذي اعتمد عليه بيتر ميمي في أعمال سابقة، إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للآمال كما سبق وذكرنا من قبل، يرجع السبب الرئيسي لهذا الفشل كون بيتر ميمي الذي يقوم بكتابة أعماله وإخراجها كان ينقل الأفكار من أعمال أجنبية شهيرة، إلا أنه هذه المرة قرر الاستعانة بالكاتب هشام هلال الذي أجده متقِن للحرفة تمامًا حيث قام بمعالجة أفكار غربية دون نقلها. قدم لنا هشام هلال واحدة من أفكار هوليوود الشهيرة، حيث حروب العصابات الكبرى والمطاردات والرغبة في الإنتقام، كلها أمور اعتدنا أن نشاهدها في أفلام الأكشن الأجنبية، ولكنها في كازابلانكا تدور في إطار مصري، فالبرغم من كون فكرة العصابة التي تسطو على السفن فكرة غريبة على المجتمع المصري، إلا أن الحوار جاء جيداً جداً ينتمي للشارع المصري وتفاصيله المميزة التي أضفت على الفيلم القدر اللازم من المصداقية.

Advertisements


هذا ما أراده المخرج

لا تدع كلمة المخرج تخدعك هنا، فنحن لازلنا نتكلم عن القصة والسناريو، ولكن هناك جملة مصرية عامية شهيرة تقال دائمًا عند مشاهدة أو سماع قصة تفتقر للمنطق وهي "المخرج عايز كده" أي أن ما يحدث ينافي المنطق أو صدف زائدة يضعها الكاتب كي يصل بالمشاهد إلى حيث أراد دون إقناع أو تبرير كافٍ ، وهو طبعاً أمر يفقد أي عمل فني رونقه وروعته.

في كازبلانكا أراد المخرج الكثير.. دعنا نبدأ بـ "فيفا"َ! اختيار فتاة للقيام بدور لا يليق بها على الإطلاق كونها ظهرت على أنها تجيد القتال وتحترف السرقة والنصب، كان بلا أي داعي تقريبًا، هذا بالرغم من إجادة "غادة عادل" لدور فيفا، إلا أن الدور نفسه لا داعي له وكان من الممكن تمامًا اختيار رجل له، فقصة الحب الدخيلة التي لم تتضح معالمها بين عمر وفيفا، كانت عبارة عن حشو زائد ومحاولة لإضافة بعدٍ جديدٍ غير مناسب للفيلم، هذا بالإضافة إلى اختيار فتاة للقيام بأدوار الأكشن من هذا النوع يعد تشبّه غير مبرر بالغرب وبعيد تمامًا عن ما يراه المشاهد المصري حوله بالفعل.

النقطة الثانية هي اختيار "كازابلانكا" اسماً للفيلم هو أمر غير مبرر أيضًا، أتفق تمامًا مع من يقول أن كازابلانكا مكان ساحر لتصوير الفيلم، ولكن أن يتم اختياره اسماً للفيلم لا أجد له تبرير أو ضرورة إلا محاولة ساذجة للتشبّه بتحفة الأربعينات الكلاسيكية الشهيرة "كازابلانكا".

أخيرًا.. جاء ظهور "نيللي كريم" في الفيلم بشكل باهت وغير كافي، فقد ظهرت مرة واحدة في منتصف الأحداث لتؤدي مشهدًا واحدًا وتعطينا خلفية عن علاقتها السابقة بالأبطال ثم اختفت تمامًا، كان من الممكن أن يترك ظهور نجمة محبوبة ولها جمهور كبير مثل "نيللي كريم" بصمة مميزة إن كان موظفًا بشكل يخدم القصة، كأن تظهر مثلًا لحل مشكلة عمر وشقيقه في نهاية الفيلم، تلك النهاية التي حاول صنّاع الفيلم جعلها أكثر تعقيدًا مما يحتمله الأمر، إلا أنها جاءت مزعجة وساذجة وغير مبررة أو متناسقة مع دراما الفيلم على إلاطلاق.

Advertisements


الأداء التمثيلي والإخراج

دعنا نبدأ بالإخراج أولًا، لا نستطيع إلا أن نقول أن بيتر ميمي قدم للمُشاهد ما ينتظره تماماً من مشاهد الأكشن بالرغم من تقليديتها، إلا أن اهتمامه بالتفاصيل أظهر المَشاهد بصورة رائعة، ربما ينقصها فقط أن تكون أكثر تناسقاً في إيقاعها، فقد جاءت مرةً بإيقاع سريع ومرةً أخرى بإيقاع أبطأ، وهو الخطأ الذي نأمل أن يتم مراعاته في المرات القادمة.

 الأداء التمثيلي والإخراج

أما عن أبطالنا الثلاثة أمير كرارة في دور عمر المر، وإياد نصّار في دور رشيد، وعمرو عبد الجليل في دور عرابي، نستطيع أن نقول أن كلاً منهم قد أجاد دوره تماماً، إلا أننا هنا نقابل أمير كرارة في دور تقليدي وقالب سبق ونجح في تقديمه أكثر من مرة، فالدور لا يمثل له أي تحدي على الإطلاق.

العكس تماماً مع إياد نصّار الخلوق المهذب الوسيم الذي يقدم في كازابلانكا دوراً مختلف تماماً عما اعتاد تقديمه، لذا يعد اختياره وقبوله للقيام بهذا الدور مغامرة غير مأمونة العواقب، إلا أنه نجح في تدمير القالب المحفوظ والظهور بشكل جيد وملائم لما هو مطلوب منه، ولكنك في نهاية الأمر قد تسأل نفسك هل هناك المزيد كان من الممكن تقديمه في حال تم اختيار بطل اعتاد على تقديم تلك النوعية من الأدوار، سؤال سيظل بلا إجابة ولكنه حاضر وبقوة في ذهن مشاهدي فيلم كازابلانكا.

 الأداء التمثيلي والإخراج
Kasablanka © Talent Media
وصلنا لعمرو عبد الجليل، الذي كان أداؤه مميزاً وطبيعياً ويحمل من الكوميديا جرعة مناسبة تماماً لمحتوى الفيلم دون إقحام أو ابتذال لا داعي له.

Advertisements

أما عن الممثل الناشىء أحمد داش فقد لعب دور شقيق عمر بمهارة كبيرة وموهبة فطرية تجعلنا نتوقع له مستقبل مشرق ونجاح كبير في الأيام القادمة. وأخيرًا وصلنا للممثل التركي الشهير خالد أرغنتش الذي يعد اختياره ذكاء كبير من صنّاع العمل لما له من شعبية وشهرة هائلة لدى الجمهور المصري لقيامه بدور البطولة لمسلسل "حريم السلطان" الذي حظى بنسب مشاهدة عالية في العالم العربي بشكل عام ومصر بشكل خاص.

ألممثل التركي خالد أرغنتش
Kasablanka © Talent Media

في النهاية نستطيع أن نقول أن فيلم كازابلانكا هو تجربة ناجحة، وخطوة للأمام في مشوار بيتر ميمي وجميع العاملين في الفيلم، كما أنه مناسب تماماً بخلطته السحرية التي تجمع ما بين الأكشن والمغامرة ولا تهمل الجانب الإنساني في نفس الوقت لتوقيت عرضه في موسم الأعياد ويصلح لقضاء عطلة عيد لطيفة مع الأسرة أو الأصدقاء.

فيلم كازابلانكا بطولة أمير كرارة، عمرو عبد الجليل، إياد نصّار، قصة هشام هلال، وإخراج بيتر ميمي.