مراجعة-فيلم-The-Shawshank-Redemption..-سيمفونية-الألم-والأمل
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

 يُصنف فيلم The Shawshank Redemption ضمن فئة أفلام الدراما وهو من إنتاج عام 1994، لم يحقق الفيلم نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر العالمي عند عرضه وإنما اكتسب شهرته وشعبيته من خلال عرضه المتكرر عبر التلفاز وبعد طرحه على الأقراص المدمجة، أما من الناحية النقدية فقد كان الأمر على النقيض تماماً حيث حاز الفيلم على إشادات نقدية واسعة وهو يتصدر قائمة الأفلام الأعلى تقييماً على موقع IMDB كما تلقى -في عام إنتاجه- 7 ترشيحات لجوائز الأوسكار من بينها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم.

فيلم The Shawshank Redemption من تأليف وإخراج "فرانك درابونت" وشارك في بطولته كل من "تيم روبنز" و"مورغان فريمان" و"بوب جنتون"، والفيلم مُقتبس عن قصة قصيرة للكاتب الأمريكي الشهير "ستيفين كينج" والتي صدرت تحت عنوان "Rita Hayworth and Shawshank Redemption".



قصة الفيلم

قصة-فيلم-The-Shawshank-redemption-1994
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

تدور أحداث فيلم The Shawshank Redemption حول "آندي دوفرين" المصرفي المستقيم الذي يتم اتهامه بقتل زوجته وعشيقها عمداً، رغم إصراره على إنكار ارتكاب الواقعة إلا أن كافة الأدلة تكون ضده، بناء على ذلك تتم إدانته ويُرسل إلى المؤسسة الإصلاحية "شاوشانك" ليقضي عقوبة السجن المؤبد، ويبدأ في استكشاف عالم السجن ويحاول التأقلم معه ومن ثم تتوالى الأحداث حاملة العديد من المفاجآت.

Advertisements


السيناريو.. نار الفيلم الهادئة

السيناريو..-نار-الفيلم-الهادئة-The-Shawshank-Redemption
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

ينقسم فيلم The Shawshank Redemption إلى عدد من الفصول الواضحة والمحددة التي تم توضيحها ضمن سياق الفيلم من خلال الفترات الزمنية، لكنه من نوعية الأفلام التي تفتقر إلى الحبكة الواضحة، فالفيلم من البداية يتتبع مسار "آندي" وحياته داخل السجن وعلاقاته بالمحيطِين به من الأصدقاء والخصوم، لكنه لم يتضمن صراعاً صريحاً واضح الملامح، لكنه نجح في الحفاظ على إيقاع متزناً لتفادي تسرب الإحساس بالملل إلى المشاهد رغم طول مدة عرضه.

برع سيناريو الفيلم في التوحد مع "آندي" والتعايش معه والتفاعل مع الأحداث التي يمر بها داخل السجن سواء كانت ضده أو في صالحه، كما تميز أيضاً في استعراض تفاصيل ومعالم الحياة داخل السجن والعلاقات المُتباينة الرابطة بين الأشخاص المتواجدين بداخله سواء السجناء أو رجال السلطة، كما برع في رسم الشخصيات بما في ذلك الشخصيات المساندة وإبراز سماتهم ودوافعهم، تلك العوامل مجتمعة زادت الرغبة لدى المُشاهد للتعمق بهذا العالم واستكشاف خباياه التي تم التطرق إليها بصورة تدريجية.

ادخر سيناريو فيلم The Shawshank Redemption المفاجأة الأكبر إلى النهاية، لكنه اهتم بالتمهيد لها بأكثر من موضع على مدار الأحداث ولكنه برع في تضمين تلك الدلائل والإشارات بطريقة لا يمكن للمشاهد فهمها إلا في النهاية حين تكتمل الصورة أمامه، بالتالي تمكن من عدم إفساد المفاجأة الكبرى وفي ذات الوقت لم يجعلها تبدو مُلفقة أو مُقحمة على الأحداث، من ثم كانت الحبكة -التي كُشفت مؤخراً- قوية ومتماسكة ومبررة.

يُحسب للسيناريو الاعتماد بأكثر من موضع على أسلوب الراوي على لسان شخصية "ريد" والذي استفاد منه في شرح بعض الأمور المُبهمة خاصة في المناطق التي شهدت قفزات زمنية، كما استغله في اختصار بعض الأحداث للحفاظ على الإيقاع المعتدل والمتزن للأحداث دون الجنوح إلى التباطؤ الممل أو التسارع المُربك.

Advertisements


الأداء التمثيلي

الأداء-التمثيلي-The-Shawshank-Redemption
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

ذكرنا بالجزئية المُتعلقة بسيناريو فيلم The Shawshank Redemption أنه يتمحور حول رحلة شخصية "آندي" داخل السجن وأنه في ذات الوقت أولى اهتماماً كبيراً بالشخصيات المساندة وحرص على كشف العديد من جوانبها وعلاقاتها بالآخرين مما زادهما عمقاً، هذا بطبيعة الحال انعكس بصورة إيجابية على أداء جميع الممثلين المشاركين بالفيلم على اختلاف تأثير شخصياتهم بالأحداث والمساحات التي أتيحت لهم على الشاشة.

بالتأكيد كان القدر الأكبر من التألق والتميز من نصيب الثنائي "تيم روبينز" و"مورغان فريمان"، حيث برع كلاهما في التعبير عن شخصيتيهما وعكْس تطورات علاقتهما ببعضهما البعض على مدار أحداث الفيلم، بالإضافة إلى التعبير عن المراحل العمرية المتعاقبة والتغيرات الطارئة عليهما بفعل الزمن -وكذا طول البقاء بالسجن- دون السقوط في فخ المبالغة أو الافتعال.

كذلك أبدع الممثل "بوب جنتون" في تجسيد شخصية "واردن نورتون" -مدير السجن- وهي شخصية تحمل الكثير من التناقضات ودائماً ما تُظهر خلاف ما تُبطن، وقد تمكن "بوب جنتون" بالتعبير عن ذلك ببراعة وسلاسة على مدار الأحداث، يمكن قول الشيء نفسه عن "جيمس وايتمور" في دور السجين العجوز "بروكس" الذي ترك بصمة قوية ويتذكره كل من شاهد الفيلم رغم قلة ظهوره على الشاشة مقارنة بالعديد من الشخصيات الأخرى.

Advertisements


الإخراج

الإخراج-The-Shawshank-Redemption
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

يُمثل فيلم The Shawshank Redemption أولى التجارب السينمائية للمخرج "فرانك درابونت" بعد عدد محدود جداً من الأفلام القصيرة وأعمال الفيديو، لكن رغم ذلك كان متمكناً من أدواته الفنية وبرع في استخدامها وأبرز ما يميز أسلوبه بهذا الفيلم هو الابتعاد عن المبالغة أو التكلف، فقد حرص على أن يتماشى أسلوبه في تقديم مَشاهده مع إيقاع الفيلم وطبيعة الحياة داخل السجن، لذلك كانت حركة الكاميرا هادئة في أغلب الأحيان، كما ركز في معظم فصول الفيلم على اللقطات القريبة والمتوسطة التي تصور الشخصيات دائماً شبه محاصرة وفي ذات الوقت تعكس انفعالتهم ومشاعرهم بوضوح، بينما كان القطع الحاد والسريع مكثفاً فقط عند الافتتاحية والخاتمة وهما الموضعان الأكثر إثارة.

برع "درابونت" في تقديم صورة سينمائية مميزة تتكامل فيها العناصر الفنية من زوايا وإضاءة وظلال وألوان لعكس الحالة العامة للفيلم والشخصيات، فقد غلب الظلام على مجموعة المشاهد التي صورت ليلة "آندي" الأولى بالسجن وكذلك مشاهد الحبس الانفرادي، بينما كانت مشاهد المكتبة -كمثال- على النقيض تماماً، كذلك استخدم المخرج تقنية التصوير من منظور الشخصيات ليجعل المشاهد في حالة توحد معهم ويرى عالم السجن من منظورهم، ويُحسب له عدم الإفراط في ذلك للدرجة التي تفقده تأثيره.

اكتملت روعة الَمشاهد بالموسيقى التصويرية البديعة المميزة التي برع المخرج في توظيفها بالمناطق المناسبة مما ضاعف تأثيرها، خاصة في الثلث الأخير من الفيلم والتسلسل الختامي للأحداث بالإضافة إلى مجموعة المشاهد التي كانت تروى على لسان شخصية "ريد".

الإخراج-2The-Shawshank-redemption
© 1994 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

Advertisements

بشكل عام يمكن القول بأن فيلم The Shawshank Redemption بكل تأكيد جدير بالمشاهدة -وربما جدير بالمشاهدة أكثر من مرة- نظراً لأنه يمثل إحدى التجارب السينمائية المتسمة بالنضج الفني، لم يهتم مخرجه ومؤلفه بتضمينه بأي مشاهد مُبهرة من الناحية البصرية، وإنما أراد أن يكون الفيلم مُبهراً في مُجمله لا يمكن فصل أي من مشاهده أو تذوقه فنياً بمنأى عن الشريط السينمائي الكامل.

ينبع تميز الفيلم من تآلف وتكامل عناصره المختلفة من إخراج وتصوير وإضاءة وموسيقى وأداء تمثيلي، كأنهم آلات موسيقية متعددة -برغم اختلافها- يعزفون لحناً واحداً بديعاً، هذا إلى جانب السيناريو المُتماسك والمُحكم الذي يعد السبب الرئيسي في تميز هذا العمل السينمائي الفريد.