تجري قصة هذا الفيلم في عالم الجواسيس خلال فترة الحرب الباردة من القرن الماضي، حيث يتم إرسال عميلة متخفية من طرف جهاز الاستخبارات البريطاني إلى برلين من أجل استرجاع قائمة سرية تضم أسماء عملاء مزدوجين، وفي نفس الوقت أن تكشف خبايا عملية قتل عميل آخر.

الفيلم هو من إخراج "ديفيد ليتش David Leitch"، الذي ساعد في إخراج فيلم آخر شبيه بهذا، فيلم John Wick، وهذا يفسر التقارب بين الفيلمين في طريقة الإخراج، حيث إن كنت شاهدت فيلم John Wick وأعجبك، فبدون شك ستستمتع مع هذا الفيلم المليء بمشاهد القتال المثيرة للدهشة.

أقوى أفضل أفلام الأكشن 2017
Image: Atomic Blonde - Courtesy of Universal Pictures

Advertisements


قصة الفيلم بصفة عامة تشبه أفلام جيمس بوند في حبكة الأحداث، حيث تحوم حول العملاء المتخفيين الذين يُرسلون لدولة أخرى من أجل استرجاع شيء ما بدون إثارة ضجة إعلامية لكن بطرق غير قانونية. أظن أن هذا النوع من القصص أصبح مستهلكا في السينين الأخيرة، حيث إن لم تكن قصتك مبهرة بمعنى الكلمة، فالفيلم سيكون مثله مثل أي فيلم أكشن عادي، وهذا ما حاول أن يفعله هذا الفيلم.

طريقة الإخراج الذكية التي تتمثل في العديد من الأمور كاختيار لقطات احترافية مبهرة، استعمال المشاهد الطويلة بدون انقطاع في لحظات القتال، المظهر الخارجي للفيلم والذي يتمثل في طريقة إضاءة المشاهد، حيث كانت رائعة حقيقة، موسيقى غريبة لكنها فريدة من نوعها، أداء رائع من طرف الممثلين... كل هذه الأشياء جعلت الفيلم لا يبدو كفيلم جواسيس عادي.

الجانب الذي يعتبر غير مثير للإهتمام نوعا ما في الفيلم هو القصة، حيث رأينا أفلاما عديدة تدور حول نفس الفكرة، لكن هنا تم تعقيد الأحداث بعض الشيء لكي تظهر وكأنها قصة أصلية. فمثلا نصف الأحداث لا نعيشها بشكل تسلسلي من البداية إلى النهاية، حيث تحكيها لنا بطلة الفيلم من خلال إستجوابها من طرف الاستخبارات البريطانية، يمكن القول أنها قصة بسرد غير مباشر non-linear narrative.

الشيء الثاني الذي يعاني منه  الفيلم، هو أن وثيرة الأحداث تتباطئ في بعض الأحيان، مما يجعل المشاهد يشعر نوعا ما ببعض الملل. لكن ما إن تتسارع الأحداث مرة أخرى يصبح الفيلم رائعا إلى النهاية. 

الجوانب الأخرى التي تتمثل مثلا في أداء الممثلين تعتبر في المستوى، فأداء الممثلة "تشارليز ثيرون" في الدور الرئيسي وفي مشاهد القتال كان ممتازا، حيث استطاعت أن تجعلك تصدق فعلا أن هذه المشاهد هي حقيقية. بالنسبة للشخصية الثانية التي يؤديها الممثل "جيمس مكافوي" كانت أكثر ما أثار انتباهي في الفيلم، أدائه لتلك الشخصية كان مبهرا جدا، كان هو أكثر شيء أعجبني في هذا الفيلم. الممثلة الأخرى الفرنسية والجزائرية الأصل "صوفيا بوتلة" كانت هي الأخرى في المستوى، حيث تؤدي دور جاسوسة فرنسية تريد كذلك استخراج قطعة من كعكة الجواسيس هذه، لكنها للأسف ستحصل على الرياح في آخر الفيلم!

Image: Atomic Blonde - Courtesy of Universal Pictures


آخر شيء يجب أن نشير إليه هو مشاهد القتال التي تعتبر أكثر ما يدهش في هذا الفيلم، حيث تبدو إلى حد ما حقيقية وقاسية، وباستعمال المشاهد الطويلة بدون انقطاع تجعلك تزيد في تصديقها. هذه التقنية التي أصبح الكثير من المخرجين في الأونة الأخيرة يعتمدون عليها في جعل أفلامهم تبدو أكثر واقعية، حيث يبدو لك أن مشهد واحد يأخذ مدة طويلة بدون انقطاع لكي تصدق أنت أن ذلك حقيقي. لكن في الواقع، مثل هذه المشاهد تُقطع لكن يتم دمجها في المونتاج. ويتم إنجاز هذه التقنية من خلال تحقيق نوع من التوازن بين اللقطات لكي يسهل دمجها في المونتاج وتصبح كمشهد واحد.

Image: Atomic Blonde - Courtesy of Universal Pictures

ولكي تفهم جيدا هذه التقنية يجب أن تشاهد أول فيلم إستعملها، حيث ستستوعبها بشكل بدائي ومبسط في فيلم Rope للمخرج "ألفريد هيتشكوك Alfred Hitchcock" الذي صدر سنة 1948، ستعرف جيدا مفهوم هذه التقنية وكيف تُستعمل في مشاهد القتال في الأفلام المعاصرة، التي يبدو إنجازها مستحيلا لكنه جد بسيط.

في الأخير، يبقى الفيلم رائع ويستحق المشاهدة، غير أنه لن يستطيع حجز مكان في قائمة أفلام هذه السنة، لكنه سيكون بكل تأكيد في قائمة أفضل أفلام الأكشن.

Image: Atomic Blonde - Courtesy of Universal Pictures

الفيلم هو من إخراج "ديفيد ليتش David Leitch"، وبطولة كل من "تشارليز ثيرون Charlize Theron"، "جيمس مكافوي James McAvoy"، "صوفيا بوتلة Sofia Boutella" و"جون غودمان John Goodman".