بينما يصارع ضميره للبحث عن الفداء بعد حادثة مأساوية سابقة في حياته، يقوم قناص حيوانات ضارية بالمساعدة في التحقيق في جريمة قتل واغتصاب فتاة من السكان الأصليين لأمريكا خلال فصلِ شتاءٍ بارد ومثلج في بلدة يسمونها Wind River.


من مفاجئات هذه السنة، كذلك، فيلم جريمة درامي واقعي جدا، واقعي في جوانبه الفنية وواقعي لأنه مبني على أحداث حقيقية. أول الأمور التي نتكلم عنها أداء الممثلين، "جيرمي رينر Jeremy Renner" يقدم واحد من أفضل أدائاته في مسيرته الفنية، بدون شك هذا الدور سيمنحه ترشيحا للأوسكار السنة المقبلة. الشخصية الرئيسية الثانية من أداء الممثلة "إليزابيث أولسن Elizabeth Olsen" والتي قدمت هي الأخرى أداء رائع جدا، بالإضافة إلى باقي الشخصيات التي كانت ممتازة. أفضل تمثيل لهذه السنة موجود في هذا الفيلم بدون نقاش.

جيرمي رينر يلعب دور قناص الحيوانات الضارية والمتوحشة التي تهدد سكان البلدة، ذات يوم وبينما كان يقوم بروتينه العادي في التعقب والقنص يعثر بالصدفة على جثة فتاة عارية القدمين متجمدة في الثلج، فتاة من سكان بلدته. يتم إرسال محققة من مكتب التحقيقات الفدرالي لحل لغزل هذه الجريمة والعثور على القاتل، لكنها لن تستطيع القيام بذلك دون مساعدة هذا القناص الذي له خبرة في التعقب ويعرف جيدا أرجاء هذه البلدة المتجمدة، مساعدته هذه ستؤدي به إلى خدش جرح حادثة مأساوية وقعت لأحد عناصر عائلته في الماضي حيث لازال يحمل ذنبها معه، وربما سبيله الوحيد للخلاص هو المساعدة في حل لغز هذه الجريمة.

الجانب الآخر والذي يتمثل في قصة الفيلم، فلا يوجد هناك أي تعقيد قد يستعصي على المشاهد فهمه، البداية كانت نوعا ما بطيئة لكن بمجرد الوصول إلى المنتصف تقريبا، ينقلب كل شيء لتصبح الأحداث عنيفة، لكن بصفة عامة تبقى القصة بسيطة تدور حول جريمة قتل. هناك فقط مشهد واحد كان يحتاج للتوضيح وقد حدث قبل وقوع الجريمة، بمعنى أنه من الماضي، حيث تم وضعه في منتصف الأحداث بطريقة ذكية جدا، المخرج أبدع في هذا الجانب، لأن المُشاهد وهو يتابع الأحداث لا يعلم كيف وقعت الجريمة لكنه لا يبحث عن تفسير لها، إلى أن يضع لك المخرج حيثياته في منتصف الفيلم، بالظبط في الوقت الذي سيبدأ المُشاهد في طرح أسئلة حول ما الذي يحدث، ثم بعدها نتابع الأحداث بشكل تسلسلي مباشر إلى الأمام.

الفيلم يحتوي على بعض مشاهد المطاردة وإطلاق النار والتي تعتبر أقوى جوانب هذا الفيلم. ما ستشاهده سيبدو لك واقعيا جدا وقاسيا في نفس الوقت، وهذا يمكن عزوه للسيناريو والذي هو من كتابة المخرج نفسه "تايلور شيريدان Taylor Sheridan" حيث كان وراء كتابة فيلمين آخرين أكثر روعة، فيلم السنة الماضية "Hell or High Water" و فيلم السنة التي قبلها "Sicario"، واللذان يشاركان هذا الفيلم نفس الطريقة في التعامل مع مشاهد القتل والمطاردة.



بدون نسيان أن نذكر جانب آخر سيثير انتباهك بدون شك، ألا وهو الموسيقى التصويرية، شيء لم تسمع مثله من قبل، موسيقى فريدة من نوعها ورائعة جدا وتتماشى بشكل متكامل مع أحداث الفيلم ومع المكان الذي تجري فيه. لا أظن أن هذه الموسيقى تم تأليفها بشكل عبثي، فالمكان البارد والمُثلج الذي تجري فيه القصة له علاقة مباشرة بها.

بالإضافة للأداء المدهش للمثلين والقصة البسيطة لكن الرائعة، يعتبر هذا الفيلم من أفضل ما قُدِّم هذه السنة، بدون شك سيحجز له مكان متقدم في قائمة أفضل أفلام هذه السنة، وغالبا سيكون ضمن المترشحين لحفل الأوسكار السنة المقبلة.

الفيلم من إخراج "تايلور شيريدان Taylor Sheridan" وبطولة "جيرمي رينر Jeremy Renner" و"إليزابيث أولسن Elizabeth Olsen"

تقييمنا للفيلم: 8,5/10