لماذا يتم تأخير إصدار الأفلام في الصين رغم أنها تعتبر من أكبر أسواق البوكس أوفيس في العالم
Getty Images/Blend Images
إن كنت من متابعي أخبار البوكس أوفيس العالمي، فبدون شك تعلم جيدا أن جمهورية الصين تعتبر من أهم وأكبر مصادر الإيرادات بالنسبة لشركات توزيع الأفلام، خاصة الأمريكية. فقبل متم الربع الأول من 2018، كانت تعتبر ثاني أكبر سوق بوكس أوفيس في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، لكن مع بداية شهر أبريل/نيسان، أصبحت تحتل المرتبة الأولى في العالم حيث فاقت مداخيل الأفلام هناك نظريتها في الولايات المتحدة.

Advertisements

فبعد انقضاء الربع الأول من هذه السنة، كان مجموع إيرادات الأفلام في الصين (مجموع إيرادات الأفلام المحلية والأجنبية) هو 3.17 مليار دولار، أما في الولايات المتحدة فلم تتعدى مجموع الإيرادات 2.85 مليار دولار. الشيء الذي يجعل كبار شركات التوزيع يسيل لعابها لتتسابق على بلد المليار و415 مليون نسمة (بتاريخ 8 أغسطس 2018) لإصدار أفلامها هناك. لكن، هناك مشكل ما!

فرغم الكم الهائل للأرباح التي يمكن لشركات التوزيع أن تجنيها من الصين بمجرد إصدار الفيلم بشكل رسمي في العالم، إلا أن أغلب أضخم الإنتاجات الهوليوودية التي تصدر تتأخر لمدة طويلة عن باقي دول العالم لتصدر في قاعات السينما الصينية، وتصل في بعض الأحيان لأكثر من شهر بعد إصدار الفيلم بشكل رسمي في أغلب دول العالم.

Advertisements

لماذا يتم تأخير إصدار الأفلام في الصين رغم أنها تعتبر من أكبر أسواق البوكس أوفيس في العالم
Mission: Impossible - Fallout - Courtesy of Paramount Pictures
ومثال على ذلك، آخر أفلام النجم توم كروز Mission: Impossible - Fallout الذي لن يصدر في الصين حتى 31 أغسطس/آب، رغم أن الفيلم انطلق في أغلب دول العالم يوم 25 يوليو/تموز، الشيء الذي يعني تأخير لأكثر من شهر! ومثال آخر على ذلك من السنة الماضية، فيلم الدراما الحربي Dunkirk للمخرج كريستوفر نولان، الذي لم يصدر في الصين حتى الأول من سبتمبر/أيلول 2017، لكنه انطلق في أغلب دول العالم يوم 19 يوليو/تموز 2017، الشيء الذي يعني تأخير يصل لأكثر من خمسة أسابيع! والأمثلة كثيرة وعديدة، لكن ما السبب؟

وإن بحثنا عنه، لأن الأمر لا يبدو منطقيا، سنجد أن الأمر له علاقة مباشرة بالاقتصاد المحلي، باقتصاد الصين. وأن الذي يتحكم في ذلك ليس شركات التوزيع، بل السلطات الصينية. حيث ترغب هذه الأخيرة في إعطاء الإنتاجات المحلية الصنع فرصة أكبر للاستفادة من قاعات السينما أكثر من الإنتاجات الأجنبية، خصوصا في الصيف الذي يعرف صدور أضخم أفلام السنة. وبالتالي تُشجع إنتاج المزيد من الأفلام الصينية رغبة في التشهير بالسينما الصينية، ورغبة أيضا في رفع الاقتصاد المحلي، خصوصا وأن الأفلام المحلية تستخدم موارد بشرية وتقنية صينية، عكس الإنتاجات الأجنبية (الأمريكية خصوصا) التي لا يستفيد معها الاقتصاد الصيني سوى بنسبة ضعيفة.

Advertisements

لماذا يتم تأخير إصدار الأفلام في الصين رغم أنها تعتبر من أكبر أسواق البوكس أوفيس في العالم
Avengers Infinity War - Courtesy of Marvel Studios/Walt Disney Pictures
 وأمثلة على أن الصين تعتبر وجهة لا يمكن تفويتها لجني أرباح خيالية بالنسبة لأفلام هوليوود، سنذكر بعض الأفلام الأمريكية الأكثر جنيا للإيرادات في الصين. فيلم السوبرهيرو Avengers: Infinity War حقق أكثر من 359 مليون دولار، فيلم المغامرة والفانتازيا Jurassic World: Fallen Kingdom حقق أكثر من 248 مليون دولار، فيلم الخيال العلمي Ready Player One حقق أكثر من 218 مليون دولار في الصين فقط! والقائمة طويلة...

بطبيعة الحال، هذه الأمثلة التي ذكرناها لم يتم تأخير إصدارها في الصين مقارنة مع دول العالم (أو تم تأخيرها ببضعة أيام فقط)، والسبب واضح، لأنه سيكون من الغير المعقول أن تؤخر السلطات الصينية جميع الإصدارات، وإلا سيكون هناك سخط عند الجماهير الصينية. أو ربما السبب كان هو عدم وجود إصدارات صينية لتحتل قاعات السينما في ذلك الوقت.

Advertisements

وإذا ألقينا نظرة على سلبيات هذا التأخير في إصدار الأفلام في الصين من الجانب الاقتصادي، فسنجد أن لها وقع كبير بالنسبة لشركات التوزيع الهوليوودية (بالنسبة للمُشاهد الصيني أيضا). فعندما نتحدث عن تأخير يفوق الشهر، فهذا الأمر يفتح المجال للقرصنة، حيث تحث مدة التأخير تلك المُشاهد الصيني على الاتجاه نحو القرصنة، حيث في بعض الأحيان تكون مدة التأخير كافية لصدور الفيلم مقرصنا على بعض النسخ المتوسطة الجودة. وبالتالي، فالمُشاهد الصيني يجد نفسه ملزما لأن يشاهد الفيلم من خلال القرصنة. فتخيل نفسك الوحيد الذي ليس بمقدوره مشاهدة فيلم ما، بعد صدوره في أغلب أو جميع دول العالم، خصوصا إذا كان منتظرا بشدة.