شرح-وتفسير-قصة-فيلم-دونكيرك-Dunkirk
© 2017 Warner Bros. Pictures. All Rights Reserved.

الفيلم العاشر للمخرج كريستوفر نولان يحكي عن القصة الواقعية التي حدث خلال الحرب العالمية الثانية سنة 1940 حول إجلاء جنود دول الحلفاء في واحدة من أشرس الملاحم التي وقعت خلال هذه الحرب، حيث تم إجلاء حوالي 000 198 جندي بريطاني و000 140 جندي من فرنسا، بلجيكا، كندا، بولندا وهولندا. الفيلم قُوبِل بانتقادات متفاوتة، حيث بالإضافة إلى مشكل العنصرية، هناك مشكل صعوبة فهم أحداث القصة والتمييز بين محاورها.

إن ما يجعل فيلم دونكيرك صعب الفهم بعض الشيء رغم أن القصة بصفة عامة تعتبر حدث عادي هو طريقة كتابة السيناريو، حيث هناك ثلاث وجهات نظر تُسرد منها أحداث الفيلم، وليس أن كل واحدة تُسرد حتى تنتهي ثم تتبعها الأخرى بشكل متتابع أو متعاقب، بل كل مرة يأخذنا المخرج إلى وجهة نظر معينة، ثم بعد ذلك يعود بنا إلى وجهة نظر أخرى، ثم يذهب بنا إلى الأخرى وهكذا... حتى أصبحت هذه الواقعة التاريخية معقدة جدا ومن الصعب فهمها بسهولة. لذا، سنحاول أن نفكك ونبسط الأحداث لتصبح سهلة الهضم ولكي نفهمها جيدا.

Advertisements

وجهة النظر الأولى، في المرفأ The Mole ـ أسبوع واحد

وجهة النظر هذه تُسرد أحداثها من خلال الجنود المحاصرين في المرفأ عند شاطئ دونكيرك، وتستغرق مدتها أسبوع واحد.

وجهة النظر الثانية، في البحر The Sea ـ يوم واحد

وجهة النظر هذه تُسرد أحداثها من البحر وبالخصوص في مركب السيد "داوسن" مع ابنه "بيتر" والصبي الآخر "جورج"، وتستغرق مدتها يوم واحد.

وجهة النظر الثالثة، في الجو The Air ـ ساعة واحدة

وجهة النظر هذه تُسرد أحداثها من الجو وبالخصوص مع الطيارين "فارير" من بطولة توم هاردي والطيار "كولنز" من بطولة جاك لودن، وتستغرق مدتها ساعة واحدة.

Advertisements


إذا كيف تلتقي كل من الوجهات النظر الثلاث في الفيلم؟ 

أول شيء يجب أن نفهمه هو أن الوجهات الثلاث لم تبدأ في نفس الوقت، ولكنها إنتهت في نفس الوقت. بمعنى آخر أن وجهة النظر الأولى والتي تحدث في المرفأ The Mole هي التي بدأت أولا واستغرقت سبعة أيام، ثم تلتها وجهة النظر الثانية والتي تحدث في البحر The Sea واستغرقت يوم واحد حيث لم تحدث حتى اليوم الأخير أو اليوم السابع من وجهة النظر الأولى، ثم نصل إلى وجهة النظر الثالثة والتي تحدث في الجو The Air والتي استغرقت ساعة واحدة حيث لم تحدث حتى الساعة الأخيرة من وجهة النظر الأولى ووجهة النظر الثانية، وبالتالي إلتقت الوجهات الثلاثة في نفس الوقت في نهاية الفيلم، لكنها كما قلنا لم تبدأ في نفس الوقت.

ولكي تتضح الصورة أكثر سنعيد الشرح بشكل مختصر، وجهة النظر 3 لم تبدأ حتى الساعة الأخيرة من وجهة النظر 2 و 1، ووجهة النظر 2 لم تبدأ حتى اليوم الأخير من وجهة النظر 1. لاحظ معي جيدا هذه الصورة البيانية في الأسفل والتي صممها أحدهم ونشرها على منصة Reddit، ستساعدك أكثر على فهم متى بدأت الوجهات الثلاث وكيف انتهت:


لكننا لم ننتهي بعد، فهناك أيضا بعض من  الغموض حول مشهد مهم في الفيلم والذي له علاقة بما سبق، أتتذكرون عندما أصيبت الطائرة الثانية التي يقودها الطيار "كولنز"، وعندما حط بها فوق المياه كان الطائر الأول فارير (توم هاردي) يصيح له في الخابر اللاسلكي لكن "كولنز" لا يجيب، ثم بعد ذلك يعطينا المخرج لقطة جوية يظهر فيها مركب قادم من بعيد نحو الطائرة التي حطت فوق المياه، ثم بعد ذلك يقوم الطيار فارير (توم هاردي) بالتلويح له بيده! 

لكن لماذا لوح له بيده؟ هل معنى ذلك أنه يودعه مثلا أو أن الطيار الآخر الذي حط في الماء هو الذي لوح له بيده أولا ثم بعد ذلك استجاب له "فارير" بالتلويح كذلك؟ لا ليس كذلك، ما في الأمر هو أن هذا المشهد نراه من وجهة النظر الثالثة، من الجو، لكن عندما سنراه مرة أخرة من وجهة النظر الثانية، من البحر، سيكون الأمر مختلف تماما.

تتسارع الأحداث إلى الأمام بشكل يتسم بالإثارة إلى أن نصل إلى هذا المشهد من وجهة النظر الثانية، من البحر، حيث سنرى طائرة "كولنز" تُصاب فيظطر الطيار للهبوط بها فوق الماء، ثم نرى من داخل مركب السيد داوسن أنهم يتجهون نحوها، بعد ذلك ننتقل إلى داخل مقصورة الطيار فنكتشف أنه قد علق داخلها ولا يستطيع فتح الغطاء العلوي لكي يخرج، حيث يقوم برفع يده لفتحه، وهنا بالظبط اعتقد الطيار الأول "فارير" من وجهة نظر الجو أنه كان يلوح له بيده، لكنه في الحقيقية يحاول فقط فتح غطاء الطائرة العلوي.

Advertisements

ألاحظت جيدا أين يكمن التعقيد في قصة الفيلم، حيث هناك بعض من المشاهد التي نراها مرتين، كل مرة من وجهة نظرة معينة، وإذا استطعت أن تستوعب هذا المفهوم الذي ينبني عليه سيناريو الفيلم، ستكتشف أن القصة هي أبسط مما يكن، وهنا تكمن روعة هذا المفهوم الفريد من نوعه الذي انتهجه المخرج كريستوفر نولان، وبدون شك سيمنحه ترشيحا السنة المقبلة في حفل الأوسكار، إما في قائمة أفضل إخراج أو أفضل سيناريو.

كريستوفر نولان

لكن، رغم أن هذا المفهوم يعتبر فريد من نوعه وربما على ما أظن لم نرى مثله في أي فيلم من قبل، اعتبره العديد من النقاد فيه نوع من التكرار، تشاهد مشهد معين ثم بعد ذلك تشاهده مرة أخرى من وجهة نظر أخرى، لكن رغم ذلك يبقى مثيرا للاهتمام. أما بالنسبة لكلمة أخيرة في حق الفيلم، فبدون شك لا يعتبر أفضل أفلام المخرج كريستوفر نولان، العديد من أعماله الأخرى تتفوق عليه بشكل كبير، مثل Interstellar, The Dark Knight, Inception...

فيلم دونكيرك Dunkirk هو من إخراج كريستوفر نولان Christopher Nolan، ومن بطولة كل من "فيون وايتهيد Fionn Whitehead"، "توم هاردي Tom Hardy"، "مارك ريلانس Mark Rylance"، "هاري ستايلز Harry Styles"، "كيليان مورفي Cillian Murphy"