أفلام السوبرهيرو أصبحت تنافس على الجوائز الفنية الكبرى، كيف ذلك؟

بعد الإعلان عن ترشيحات الأفلام المنافسة في حفل توزيع جوائز الغولدن غلوب، كانت المفاجئة هذه السنة، للمرة الأولى في تاريخ المهرجانات الفنية السينمائية، ترشيح فيلم سوبرهيرو للجائزة الكبرى؛ فيلم Black Panther  ضمن ترشيحات أفضل فيلم درامي Best Motion Picture – Drama، وهو في طريقه حسب العديد من رواد السينما نحو ترشحه لجوائز حفل الأوسكار القادم في بعض القوائم الفنية المهمة، لكن كيف ذلك؟!

Advertisements

قبل أن نغوص في تفاصيل هذا الموضوع، نؤكد أننا لسنا ضد أفلام الأبطال الخارقين فنحن نناقشها في الكثير من المراجعات، كما أنها تبقى أفلام معظمها ممتع مثل Infinity War وبعضها قد يكون جيد فنيا، لكن الغريب في الأمر هو لماذا لم تستوعب المهرجانات السينمائية هذا الأمر حتى الآن؟ هل الأمر بسبب فيلم Black Panter، لأن أغلب شخصياته هم من أصحاب البشرة السوداء؟ خصوصا وأنه حسب مراجعتنا لهذا الفيلم كان جد عادي ولا يستحق كل تلك الضجة التي خلقها. نعم كان فيلم سوبرهيرو فريد ومختلف، لكن ليس لدرجة أن يكون منافس على جائزة أفضل فيلم درامي!
قد لا توافقني الرأي حول الأمر، لكن دعنا نتحدث عن فيلم Infinity War. إذا كنا نتحدث عن الجودة الفنية، فهذا الأخير يبقى أفضل من الفهد الأسود بدرجات كبيرة (رأي شخصي)، وستلاحظ الفرق إذا قمت بإرجاع الذاكرة إلى الوراء وقارنت بين الأثنين؛ فيلم الحرب اللانهائية كانت قصته مثيرة جدا ودرامية أكثر ورائعة من جل جوانبها، وحتى شخصية ثانوس الشريرة كانت من بين أفضل الشخصيات الشريرة على الإطلاق.

أنظر أيضا: لماذا يعتبر فيلم Avengers Infinity War واحد من أفضل أفلام السوبرهيرو على الإطلاق.. 4 أسباب تجعله كذلك

قد لا تتوافق معي مرة أخرى، حسنا... لنرجع الذاكرة أكثر إلى الماضي، بالضبط إلى سنة 2008 مع فيلم السوبرهيرو The Dark Knight، وهنا لن أجد أي شخص سيختلف حول أن هذا الأخير ليس فقط واحد من أفضل أفلام الأبطال الخارقين، لكن من أفضل الأعمال السينمائية التي قُدّمت منذ سنين والتي تركت بصمتها منذ ذلك الوقت. فيلم The Dark Knight بشهادة الجميع يُعتبر واحد من أفضل أفلام الأبطال الخارقين على الإطلاق، ألم يستحق أن يكون ضمن المُرشحين عندها لجائزة أفضل فيلم؟ هناك العديد من الأمثلة أيضا لأفلام من هذه الفئة الفنية التي كانت تستحق أن تترشح لجوائز أفضل فيلم منذ مدة، لكن لماذا كانت الطفرة مع Black Panther بالضبط؟

Advertisements

هذه الفئة من الأفلام ليست غريبة عن المهرجانات السينمائية، خصوصا الأوسكار، لكنها لم تتعدى إطلاقا الجوائز التقنية كأفضل مؤثرات بصرية، صوتية... أو فقط مرة واحدة كانت هذه الأفلام حاضرة بقوة عندما فاز الراحل هيث ليدجر بجائزة أفضل ممثل عن دوره الأسطوري في The Dark Knight، لكن مرة أخرى ذلك الفيلم كان استثناءً فنيا خالدا، خصوصا ذلك الأداء الذي سيبقى بصمة لا  تُمحى بين أفضل ما قُدّم في التمثيل السينمائي، لكن لم يصل الأمر ترشح ذلك الفيلم لجائزة أفضل فيلم. إذا لماذا الاستثناء مع Black Panther؟ وأُعيد مرة أخرى، هذا الأخير كان عاديا جدا في نظري الشخصي ولم يترك أثرا كبيرا كما فعلت أفلام أخرى.
ربما كما قال بعض رواد السينما، السبب راجع إلى أن مثل هذه المهرجانات، خصوصا الأوسكار، أصبحت تفقد نسب كبيرة من المتابعين بسبب الاختيارات التي تكون صادمة كل سنة خاصة في جائزة أفضل فيلم والتي تحوز عليها أفلام تندثر بسرعة مع مرور الزمن، في حين أفلام تبقى خالدة يتم تجاهلها. وبما أن فئة أفلام السوبرهيرو لها قاعدة جماهيرية كبيرة، ستكون فقط استرتيجية دعائية لجلب المزيد من الاهتمام لهذه المهرجانات. ومن منظور شخصي، منذ مدة لم أعد أبالي بحفل الأوسكار تحديدا ومن يفوز بجوائزه، لأن معيار من يفوز بها اعتمادا على القيمة الفنية والتأثير على المُشاهد يبقى في نظري الشخصي هراء مع هذه المهرجانات، ولك العبرة أن تعود للنسخ السابقة منها وتُقارن بين من يفوز بالجائزة الكبرى مع الأفلام الأخرى المترشحة التي يتم تجاهلها.

Advertisements

لكن من يعلم؟ فلربما مستقبلا سنرى تغيرا جذريا في نظام الترشيحات والتصويتات في مثل هذه المهرجانات، وربما قد يكون نحو الأفضل. ومن نحن حتى نحكم على الأمر، فالسينما ليست كالتجربة العلمية التي يجب إما أن تكون هذا أو ذاك. السينما هي آراء مختلفة، وما يعجبني أنا ليس بالضرورة هو ما يجب أن يروق لك أنت أيضا، لأن ما يتحكم في ذلك مرتبط بالعديد من الأمور، كنفسية المُشاهد وطبيعتها، أين نشأ المُشاهد والبيئة المُحيطة به، خصوصا وأن أصحاب البشرة السوداء قد يُرحبون بهذا الترشح لأنه يُعتبر من ناحية معينة أقرب لهم ويُمثلهم أكثر من الأفلام الأخرى التي يطغى عليها أصحاب البشرة البيضاء... هناك العديد من التكهنات التي يمكن أن تخرج من هذا التحول الغير مسبوق.

لكن قبل أن ننهي، يجب ألا ننسى أن هذه المهرجانات وخصوصا الأوسكار ليست بالبريئة إطلاقا، فهي تُعتبر مثل كرة في تيار مائي قوي. مؤخرا في إحدى النسخ السابقة من الأوسكار فاز فيلم حول الشذوذ الجنسي بجائزة الأفضل، وجاء ذلك مع زمن الإشادة بالشذوذ الجنسي في الغرب بشكل كبير. في سنة 2010 فاز فيلم The Hurt Locker بجائزة أفضل فيلم وهو يحكي عن الحروب في الشرق الأوسط، وجاء ذلك في وقت كانت الحروب لا تزال تفتك بتلك المنطقة. في سنة 1993 فاز فيلم Schindler's List بجائزة الأفضل، وهو يحكي قصة تدور حول إظهاد اليهود، وجاء ذلك في وقت كان يحتاج فيه اليهود للمزيد من العطف والإشفاق الدولي معهم. حاليا، أمريكا (كانت) ولاتزال تُعاني من العنصرية الكبيرة ضد السود، ولعل إعطاء قيمة أكبر لفيلم Black Panther قد يبرر الأمر. 

Advertisements

هناك حتى من يقول أن في المستقبل القريب سيتم إيلاء أهمية كبرى في هذا المهرجانات للأفلام التي تعالج قضية التحرش بالنساء، خاصة وأن أمريكا تعيش حاليا موجهة انقلاب هائل من طرف النساء ضد المتحرشين بهم. وصراحة هذا الأمر يُعتبر جيد لأنه يزيد من وعي المُشاهد للقضايا التي يُعاني منها الناس، لكن أين ذهب الجانب الفني؟ أأصبحت هذه المهرجانات تتحكم فيها السياسة أكثر من الفن؟ هل إذا أتى فيلم ضعيف فنيا لكنه يُعالج قضية شائكة في الوقت الحالي سيتم إعطائه جائزة الأفضل لأنه فيلم يعتبر حديث الساعة؟ ماذا لو مرت الساعة وأصبحنا في ساعة أخرى، ألن نكون مثل ذلك الطفل الذي كلما أعطيته لعبة جديدة ينسى القديمة؟ أليس من المفروض أن تفوز الأفلام التي تبقى خالدة كالصخر حتى لو مرت السنين لن تفقد قيمتها الفنية؟