لهذه-الأسباب-نجح-فيلم-Joker-بينما-أخفقت-معظم-أفلام-DC-الأخرى
© DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

 قبل أسابيع قليلة بدأ عرض فيلم Joker أحد أكثر الأفلام انتظاراً وترقباً خلال العام الجاري، الفيلم يستند إلى إحدى أشهر الشخصيات في عالم القصص المصورة الصادرة عن شركة DC لكنه لا ينتمي إلى أفلام عالم دي سي السينمائي الموسع DC Extended Universe، وقد تم استقبال الفيلم بحفاوة كبيرة في المحافل السينمائية الدولية وأثبت نجاحه بعد عرضه تجارياً، إذ تمكن -في غضون أسابيع- أن يصبح أكثر فيلم من تصنيف (R) حصداً للإيرادات في تاريخ السينما العالمية.

ما حققه فيلم Joker منذ عرضه حتى الآن يدفعنا للتوقف والتساؤل حول السر في هذا النجاح الكبير، والتساؤل عن العوامل التي ميزته عن الأفلام الأخرى التي قدمتها شركة DC في السنوات الأخيرة "أفلام العالم السينمائي" التي واجهت العديد من الإخفاقات ونال معظمها تقييمات نقدية متدنية واعتبرها قطاع كبير من المشاهدين مخيبة للآمال.



الاستقلالية التامة

الاستقلالية-التامة
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

صَرّح المخرج "تود فيليبس" عشرات المرات -منذ الإعلان عن مشروع فيلم Joker- بأن فيلمه لا ينتمي إلى عالم DC السينمائي ولا يرتبط به من بعيد أو قريب، أكد على ذلك مراراً وتكراراً كأنما يريد القول بأن لا علاقة له بذلك الهراء الذي قدمته شركتي "دي سي" و"وارنر بروز." والذي تضمن أسوأ نسخ الجوكر على الإطلاق وهي نسخة الممثل "جاريد ليتو" في فيلم Suicide Squad عام 2016.

كان مقرراً من البداية أن يكون فيلم Joker قائماً بذاته وقد كان ذلك أحد أبرز أسباب نجاحه وتفوقه، حيث أطلق يدي كاتبي السيناريو "تود فيليبس" و"سكوت سيلفر" وأتاح لهم فرصة بناء عالمهما واستعراض القصة وفق رؤيتهما الخاصة، دون التقيد بأي أحداث جرت بأعمال سابقة أو إثقال الفيلم بأحداث وشخصيات مُقحمة تمهيداً للأفلام التالية، وهو أحد أبرز سلبيات عالم دي سي السينمائي الممتد والمثال الأبرز على ذلك فيلم Batman v Superman: Dawn of Justice الذي تم حشوه بمشاهد مملة لا جدوى منها سوى التمهيد لفيلم Justice League.

Advertisements


ليس فيلم كوميكس أو بطل خارق

ليس-فيلم-كوميكسأو-بطل-خارق
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

بلغت معدلات إنتاج أفلام الأبطال الخارقين المأخوذة عن القصص المصورة ذروتها خلال السنوات العشر الأخيرة، ورغم أن فيلم Joker يدور حول إحدى شخصيات الكوميكس إلا أن لا يمكن تصنيفه ضمن تلك الفئة من الأفلام، حيث أنه لا يعتمد على أي من المقومات الفنية التي تميزها وعلى رأسها المغامرة والإثارة ومشاهد الإبهار البصري.

قد يكون التصنيف الأقرب لفيلم Joker هو الدراما النفسية حتى أنه يخلو تقريباً من مشاهد الحركة بالمعنى المتعارف عليه، لعل ذلك ما دفع البعض للقول بأن الفيلم متأثر بسينما "مارتن سكورسيزي" وبالأخص فيلم Taxi Driver وفيلم The King of Comedy، وفي الحقيقة فيلم Joker نفسه لا يُنكر ذلك التأثر، الأهم أن ابتعاد الفيلم عن النمط المعتاد لهذا النوع من الأفلام ساهم في الارتقاء بمستواه الفني وجعله خارجاً عن المألوف وأكثر عمقاً وتفرداً.



الميل إلى الواقعية

الميل-إلى-الواقعية
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

اتصالاً بما سبق يمكن القول بأن فيلم Joker كان يميل بصورة أكبر إلى الطابع الواقعي، رغم أن البعض رأى أن التفاصيل الواقعية كانت حملاً زائداً على العمل، إلا أن النسبة الأكبر من المشاهدين والنقاد أثنوا على ذلك واعتبروها نقطة تُحتسب لصالح الفيلم ولا تؤخذ عليه، حيث أن ذلك زاد من مصداقية الفيلم وبالتالي زاد من درجة تفاعل المشاهد مع شخصيته الرئيسية.

كان المخرج "تود فيليبس" -المشارك أيضاً في كتابة السيناريو- موفقاً في تغليب الطابع الواقعي على أحداث فيلم Joker، خاصة أنه قرر من البداية الابتعاد عن المسار التقليدي والمعتاد للأفلام المأخوذة عن الكوميكس، أو بالأحرى أخذ شخصية من عالم القصص المصورة ووضعها في قلب قصة درامية نفسية بحتة، بالتالي كان النمط الواقعي هو الأنسب للمسار الذي اختاره وساهم ذلك في الارتقاء بالمستوى العام للفيلم وجعله أكثر قدرة على مَس مشاعر المُتلقي.

Advertisements


لا يسعى للحاق بـ"مارفل"

لا يسعى للحاق بـمارفل
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

يعلم الجميع أن آفة عالم DC والسبب الرئيسي في إخفاقاته المتعددة هو محاولة صُنّاعه اليائسة للحاق بعالم مارفل، رغم أن ذلك الأخير قد سبقهم لهذا النمط السينمائي بعدة سنوات استغلها في رسم تفاصيله بتروي وتقديم شخصياته تدريجياً والتمهيد للحدث الأبرز، بينما كانت خطوات DC متسارعة ومتخبطة مما تسبب في ظهور أكثر من فيلم ضمن عالمها بمستوى أقل من المتوقع، بل أن بعضها -للأسف الشديد- كان يحاول استنساخ الطابع المميز لأفلام مارفل رغم عدم ملائمته ومن أمثلة ذلك فيلمي Justice League وSuicide Squad.

تعد تجربة فيلم Joker أقرب لتجربة ثلاثية أفلام The Dark Knight -للمخرج "كريستوفر نولان"- نظراً لأن كلاهما لم يضع المقارنة مع أفلام المنافس الأقوى والأبرز -شركة مارفل- في الحُسبان، ذلك لأنها أفلام مستقلة خارجة عن دائرة المنافسة -أو بالأصح الصراع- بين العالمين السينمائيين، لذا فإن كل من "تود فيليبس" ومن قبل "كريستوفر نولان" قدما شخصيات دي سي على الشاشة لكن من منظورهما الشخصي ووفق ما يتفق مع سياق القصة، ولم يضعا صوب أعينهم سوى جودة العمل الفني الذي هم بصدده دون أن أي اعتبارات أخرى تقع خارج الكادر السينمائي.



السوداوية والأجواء المظلمة

السوداوية-والأجواء-المظلمة
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

ذكرنا سابقاً أن فيلم Joker حاول التحرر من كافة القيود المُحتملة سواء المتعلقة بارتباطه بأفلام أخرى أو احتمالية مُقارنته بالأعمال المنافسة، لذلك لم يسع مخرجه -وكذلك لم يُرغم- على اتباع "التوليفة" المعتادة لأغلب أفلام الأبطال الخارقين في السنوات الأخيرة، بالأخص الجزء المتعلق بالمزج بين الإثارة والكوميديا وهو الأسلوب الذي أبتكرته "مارفل" وحاولت "دي سي" فيما بعد الاستفادة منه.

وضع المخرج "تود فيليبس" ملامح العالم الذي تدور فيه أحداث فيلم Joker بما يتسق مع أحداثه وطبيعته، لذلك صور مدينة "غوثام" كمدينة غوغائية غارقة في القذارة كما أن أحداث الفيلم بصفة عامة كانت مائلة إلى السوداوية، ساهم ذلك في الحفاظ على الوحدة العضوية للعمل الفني وجعل عناصره المختلفة متسقة مع بعضها البعض وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الحالة العامة للفيلم.

افتقرت العديد من أفلام DC الأخرى إلى تلك الميزة وحاول صُنّاعها إقحام الكوميديا عليها -في محاولة يائسة لتقليد الطابع المميز لعالم مارفل- والتي لم تكن في أحسن صورها ولا موظفة بالشكل الملائم وبالتالي انعكست سلباً على المستوى الفني للفيلم، وكان فيلم Justice League مثالاً صارخاً على ذلك.

Advertisements


تصنيف (R)

تصنيف-R
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

يرغب منتجو أفلام الكوميكس دائماً في تفادي تصنيف (R) الذي يُقصر مشاهدة الفيلم على البالغين وحدهم، ذلك رغبة في الاستفادة من شعبية شخصيات القصص المصورة بين المراهقين وصغار السن في تحقيق عائدات مادية أكبر، ولا يُستثنى من تلك القاعدة سوى أفلام قليلة تُعد على أصابع اليد الواحدة مثل فيلم Logan وفيلم Deadpool.

يعتبر فيلم Joker أول فيلم تقدمه شركتي "DC" و"وارنر بروس" ويحمل تصنيف (R)، وللحق كان ذلك في صالح الفيلم وأطلق يدي المخرج في تقديم صورته القاتمة والواقع المؤلم، وكذلك تصميم مشاهد العنف دون التقيد بأي خطوط حمراء، كان ذلك بالغ الضرورة للتعبير عن الشخصية المحورية بالفيلم وإبراز دوافعها ورصد مراحل تطورها، والأهم أن تجربة فيلم Joker –وغيره من الأعمال- أثبتت أن أفلام تصنيف (R) قادرة على تحقيق النجاح التجاري، وبالتالي تفتح الباب على مصراعيه أمام المزيد من التجارب المشابهة بالمستقبل القريب.




تفادي المقارنة مع "هيث ليدجر"

تفادي-المقارنة-مع-هيث-ليدجر
© 2019 DC Comics/Warner Bros. All Rights Reserved.

برع الممثل الراحل "هيث ليدجر" في تجسيد شخصية "الجوكر" ضمن أحداث فيلم The Dark Knight وهو في نظر الكثيرين أفضل من جسد الشخصية، لذلك كان السؤال الأكثر ترديداً والأوسع انتشاراً قبل صدور فيلم Joker : "هل سينجح خواكين فينيكس في تجاوز الإنجاز الذي حققه "هيث ليدجر؟" وقد توجه القطاع الأكبر من المشاهدين -وكذلك النقاد- إلى دور العرض وهم متحفزين فعلياً لعقد المقارنات بين الممثلين.

نجح صُنّاع فيلم Joker في إضاعة فرصة المتربصين وذلك لأن الفيلم قدم نموذج "الجوكر" الخاص به الذي يختلف شكلاً وموضوعاً عن "الجوكر" الذي جسده هيث ليدجر بشكل خاص وأي نسخة سابقة من الشخصية بشكل عام، فهدف الفيلم كان جلياً من اللحظة الأولى وهو استعراض تاريخ الشخصية والتعمق في أبعادها النفسية والأسباب التي قادت شخصية "آرثر فليك" للتحول إلى "الجوكر"، بينما جاءت الحياة الإجرامية للجوكر في مرتبة متأخرة نسبياً ضمن قائمة أولويات صُنّاع الفيلم، هذا بالإضافة إلى أن خواكين فينيكس أبدع في تجسيد الشخصية وأتقنها بشكل مُبهر ولكن لم يكن هناك ثمة تشابه بين أدائه وأداء ليدجر.

إقرأ أيضاً: مراجعة فيلم Joker.. اللعنة التي استحقتها جوثام أكثر من بطلها