مراجعة فيلم Mission: Impossible - Fallout عندما تُصبح أفلام الأكشن أحد أفضل أفلام السنة
Courtesy of Paramount Pictures
"مهمة مستحيلة: السقوط" هو آخر أفلام سلسلة Mission Impossible الشهيرة من بطولة النجم توم كروز التي بدأت سنة 1996 مع الجزء الأول. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شهرة هذه السلسلة ذات صيت عالمي بفضل قدرتها على إبهار المُشاهد بعد كل جزء، خصوصا من طرف نجمها الأول كروز الذي يرفع من التحدي كل مرة لدرجة تجعلك تتساءل هل يستطيع هذا الشخص صاحب 56 سنة أن يتفوق على نفسه في الجزء القادم، ومع ذلك يفعلها!

Advertisements

العديد من الأشخاص في سنه أصبحوا شيوخا، لكنك تُحس وكأنه لتو بدأ حياته. فخطورة مشاهد المجازفة الواقعية التي يقوم بها ومدى الأكشن والحركة التي وصل إليها، تجعله بدون شك أفضل نجوم أفلام الأكشن والحركة، وهذا أمر لا نقاش فيه. فكل ما قدمه في هذه السلسلة من مجازفات ومخاطر، خصوصا في هذا الفيلم، تجعلنا نرفع له القبعة. 

بشكل صريح وبدون مزايدات أو مبالغة، فيلم Mission Impossible Fallout هو أفضل فيلم أكشن لهذه السنة، واحد من أفضل أفلام هذه السنة، وواحد من أفضل أفلام الأكشن والحركة في تاريخ السينما على الإطلاق. إن كل ما رأيته من مشاهد تشويق وأكشن في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة، قد تحداها هذا الفيلم وتخطاها بأميال. الفيلم مدته حوالي الساعتين والنصف وكمية الأكشن فيه لا تتوقف، بل تجعلك منبهرا تماما، مفتوح الفم من مدى الإثارة التي يحملها. ولا تتعجب إن وصفه العديد من النقاد بواحد من أفضل أفلام الأكشن في تاريخ السينما.


الفيلم هائل صراحة، ولا يمكن أن نصنفه أبدا ضمن أفلام البوكس أوفيس التجارية، كما يقول البعض على هذه السلسلة. فالأمور الفنية كانت حاضرة بقوة في العديد من الجوانب. أهمها، بعد الأكشن، هو التصوير السينمائي. فعندما أُختير تصوير الفيلم بكاميرات أيماكس كانوا يعلمون جيدا أنهم يريدون أخذ لقطات لن تستمتع معها بتلك الروعة إن صُورت بالكاميرات العادية. فضخامة الصور والاختيار الجميل والمبهر لزاوية تصوير اللقطات أضافت لمسة رائعة ومشوقة لأحداث الفيلم. ثاني أفضل الأمور في الفيلم هو التصوير السينمائي المبهر.

Advertisements

أتعلم... من بين الأشياء التي تجعل جميع الأفلام رائعة هي شخصية العدو، فكلما كانت جد قوية وذكية على البطل كلما كان التشويق والحماس أروع. العدو في هذا الفيلم كان مذهلا وكان جد خطير لدرجة لا تتصور، جعلت البطل حائرا معه كل مرة. أظن أن العدو في هذا الجزء يبقى الأفضل بين جميع الأعداء في الأجزاء الأخرى.

مراجعة فيلم Mission: Impossible - Fallout عندما تُصبح أفلام الأكشن أحد أفضل أفلام السنة
Courtesy of Paramount Pictures
القصة كانت حبكتها مشدودة من البداية إلى النهاية ولم تترك أي منفذٍ للمل للتسلسل إطلاقا رغم طول مدة الفيلم. أضف لذلك، الإخراج الرائع والاحترافي من طرف كريستوفر ماكويري، الذي أخرج أيضا الجزء السابق Mission: Impossible - Rogue Nation، وستحصل على فيلم يعتبر مرجع يُحتذى به في أفلام الأكشن والتجسس. 
وتدور قصة فيلم Mission Impossible Fallout حول أحداثٍ أكثر جرأة من ذي قبل وخرجت بعض الشيء عن المسار التقليدي للأجزاء السابقة، حيث تدور حول مهمة كان من المرتقب أن تجري بشكل عادي، لكن تنقلب الأمور رأسا على عقب بسبب عدو من الماضي رأيناه في فيلم Ghost Protocol، الشيء الذي سيجعل وكالة المخابرات المركزية تفقد الثقة في الجاسوس إيثن وتُشكك في دوافعه، حيث سيجد نفسه مطاردا من طرف مجموعة من الإرهابين والحلفاء السابقين في سباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومحاولة منع وقوع كارثة عالمية.

Advertisements

هناك شيء في طريقة تقديم القصة قد يعتبره البعض مستهلك، لكن أعتبره رائع وأضاف المزيد من التشويق وحدث أكثر من مرة في الفيلم، هو حدوث ما يسمى بالعقدة الملتوية (twists)، حيث تتخذ الأحداث منحى معاكس بسرعة بسبب انقلاب إحدى الشخصيات، لذا استعد لأن يتم التلاعب بك أكثر من مرة. هذه التقنية في السرد عهدناها في السينما منذ القِدم، لكن في فيلم Fallout تم استعمالها أحسن استعمال وكأننا نشهدها لأول مرة.

مراجعة فيلم Mission: Impossible - Fallout عندما تُصبح أفلام الأكشن أحد أفضل أفلام السنة
Courtesy of Paramount Pictures
كما قلنا، قصة الفيلم كانت خارجة عن المسار التقليدي الذي عهدناه في الأجزاء السابقة حيث كسرت جميع البروتوكولات التي يجب على الجاسوس إيثن وفريقه اتباعها، لكن في هذا الجانب يسقط الفيلم في خطأ واحد كان هو الشيء الوحيد السلبي حول الفيلم. ذلك الأسلوب التقليدي الذي رأيناه أكثر من مرة في أفلام التجسس والأكشن، عندما يتوجب على البطل إيقاف قنبلة ما من الانفجار قبل فوات الأوان، فتجرك الأحداث مع ذلك التشويق المتصاعد الذي يُنذر بأن الأمل قد فُقِد، لكن! تتحول الأمور نحور اتجاه النهاية السعيدة التي نعرفها جميعا.

نحن في سنة 2018 وهذا الجانب من القصة ربما أصبح مستهلك، وكان من الأفضل أن تكون لدى كتاب القصة جرأة أكبر على التعامل مع هذا الجانب (خذ على سبيل المثال ما حدث في فيلم Avengers: Infinity War وما فعله ثانوس بالمنتقمون وكيف انتهى الفيلم بتلك المأساة الكارثية). مثل هذه النهايات يكون لها أثر كبير على المشاهد رغم أنها تكون صادمة، كما أنه يكون لها وقع كبير من الصعب نسيانه. وهذا هو الخطأ الذي وقع فيه فيلم Fallout، فرغم روعته لم يترك في المُشاهد تلك الصدمة التي لا تُنسى.

Advertisements

مع ذلك ورغم هذه النقطة السلبية السابقة، وحتى وإن لم تكن من محبي هذه الفئة السينمائية، سوف تُصنف فيلم Fallout كواحد من بين أفضل أفلام هذه السنة بدون شك. فهو يبقى أفضل جزء في السلسلة بأكملها، السلسلة تبقى واحدة من أفضل سلسلات الأفلام على الإطلاق؛ فكل جزء أسلوبه مختلف تماما عن الآخر. كما أن من الأمور التي تُميزها هو عدم اعتمادها على المؤثرات البصرية، بل يعتمدون على توم كروز للقيام بأغلب المشاهد بنفسه، الشيء الذي يميز هذه الأفلام عن باقي أفلام الأكشن ويجعلها الأفضل على الإطلاق. (شاهد كواليس تصوير الفيلم وكيف قام بكل تلك المجازفات)

تقييم الفيلم: 8.9/10